أعمدة ومقالات

إسلامنا بين السيف والقلم

كتب _ أسامة إبراهيم
صورتان فارقتان، تعبران تعبيرا صادقا وواضحا عن ثقافتين متباينتين أشد التباين في تاريخ الاسلام، الصورة الأولى لواعظ السلاطين، على آرباش، رئيس الشئون الدينية التركي وهو على منبر كنيسة آيا صوفيا المغتصبة، متكئًا على سيف محمد الفاتح، في مشهد درامي، اكتمل فيه أداء الأدوار بقيام رئيس تركيا بارتداء طاقية شبيكة، تاليا بعضا من الآيات القرآنية، ليتجسد أمامنا مشهدا يمثل استحضار ثقافة الغزو والاستعمار باسم الدين واللعب على أوتار عواطف السذج من المسلمين. والصورة المقابلة تمثل واعظا دينيا، مثقفا، مستنيرا، حمل أمانة تبليغ الدين للناس، حاملا بيده قلما، يرمز إلى مكانة وأهمية العلم؛ واعظ مدرك لثقافة العصر الذى نحيا فيه، عصر العلم، واعظ يدرك أن أول كلمة وآية في كتاب الله كانت: إقرأ… ولم تكن: أغز…، افتح…أو حتى: صل..،صم…..بل إن هناك أكثر من ألف آية في كتاب الله، تمثل سدس آيات القرآن تقريباً تدعونا إلى التأمل والتفكر في خلق الله حتى نصل إلى الله تعالى، هو الواعظ الرباني الدكتور/ عدنان ابراهيم. واعظ السلاطين آرباش تجاهل كلام الفقهاء القدامى، من أنه ليس هناك ما يدل على أن الاتكاء على السيف أو العصا كان من هدي نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم في الخطبة على المنبر. تجاهل قول بن القيم رحمه الله:” ولم يكن يأخذ بيده سيفاً ولا غيرَه، وإنما كان يعتَمِد على قوس أو عصاً قبل أن يتَّخذ المنبر، وكان في الحرب فقط يَعتمد على قوس، وفي الجمعة يعتمِد على عصا، ولم يُحفظ عنه أنه اعتمد على سيف ، وما يظنه بعض الجهال أنه كان يعتمد على السيف دائماً، وأن ذلك إشارة إلى أن الدين قام بالسيف : فَمِن فَرطِ جهله، فإنه لا يُحفظ عنه بعد اتخاذ المنبر أنه كان يرقاه بسيف، ولا قوس، ولا غيره، ولا قبل اتخاذه أنه أخذ بيده سيفاً البتة، وإنما كان يعتمِد على عصا أو قوس” انتهى.” زاد المعاد ” (1/429). وتجاهل ابن عثيمين رحمه الله تعقيبا على القول: ( وكان النبي يعتمد على سيف أو قوس أو عصا) أي : يسن أن يعتمد حال الخطبة على سيف، أو قوس، أو عصا، واستدلوا بحديث يروى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، ففي صحته نظر، وعلى تقدير صحته، قال ابن القيم : إنه لم يحفظ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم بعد اتخاذه المنبر أنه اعتمد على شيء. ووجه ذلك: أن الاعتماد إنما يكون عند الحاجة، فإن احتاج الخطيب إلى اعتماد، مثل أن يكون ضعيفاً يحتاج إلى أن يعتمد على عصا فهذا سنة؛ لأن ذلك يعينه على القيام الذي هو سنة، وما أعان على سنة فهو سنة، أما إذا لم يكن هناك حاجة، فلا حاجة إلى حمل العصا ” انتهى.” الشرح الممتع ” (5/62-63) وقد أيد الشيخ الألباني رحمه الله كلام ابن القيم، ونفى أن يكون ثبت في الأحاديث ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب على المنبر اتكأ على القوس أوالعصا، وذلك في ” السلسلة الضعيفة ” (حديث رقم/964). يقول أمير الشعراء شوقي في رائعته نهج البردة: قالوا غزوت ورسل الله ما بعثوا * لقتل نفس ولاجاؤوا لسفك دم. جهل وتضليل أحلام وسفسطة * فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم.
إن التاريخ يقول لنا بوضوح انه بالعلم تفرض الأمم وجودها بين البشر علي هذا الكوكب الازق؛ ففي عام 1905 اعتبرت الصهيونية بقيادة هرتزل -الأب الروحي للصهيونية- ، وذلك بمؤتمرها السابع اللورد بيلفور عدو الصهيونية الأول، حينما صدر وقتها قانون –الغرباء — والذي نص فيه على إقصاء اليهود ومحاربة وجودهم في المملكة المتحدة وعدم السماح لهم بالهجرة من دول شرق أوربا إليها. هرتزل أصدر توجيهاته لليهود قائلا :- “علينا أن نعمل على تنمية وترقية أنفسنا بحيث يُحْتَاجُ إلينا.” وبالفعل استطاع أحد علماء اليهود وهو (حاييم وايزمان)،والحائز على جائزة نوبل، اختراع الأسيتون والذي استخدمته المملكة المتحدة في صنع بارود المدافع والذي كان سببا مباشرا في انتصار بريطانيا في الحرب العالمية الأولى فقال بيلفور قولته الشهيرة :- ( لقد صهينني الأسيتون)، فكان وعد بلفور المشؤوم 1917 بزرع دولة اسرائيل على أرض فلسطين !!! ليتنا نقرأ التاريخ ونفهم أن الاهتمام بالعلم والعلماء قضية وجود من عدمه!! وليت وعاظ السلاطين يعوا ويستبدلوا السيف والذي هو رمز لثقافة الغزو وهمجية العصر القروسطي الذي نشأ فيه الإسلام بالقلم والذي هو رمز للعلم ونداء القرآن الأول للبشرية

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق