أعمدة ومقالات

إكسير الحياة

 

كتبت د. أمل طنطاوي

إكسير الحياة هو تلك الحالة القلبية الروحية التي تكمن في الصلح بين الظاهر والباطن، بين الإنسان ونفسه والآخرين، فينسكب كل من ظاهره وباطنه في الآخر، ويصبح الفرد منا وكأنه
الكل، وكأنما كل الطيور تغني له وتتكلم لغته.
هذه الكلمات التي تعطي للحياة حياة هي ما وصف به د. مصطفى محمود السعادة.

السعادة المطلقة، التي تتعدى بُعد الزمان والمكان، ويزول معها النزاع الداخلي ويُبَدد الخوف.

ذلك الخوف الذي اختار غالبية البشر أن يكون هو المحرك لتسيير حياتهم فأصبح هو الجاني وراء فقدانهم الشعور بالبهجة
والسعادة،رغم سعيهم الدؤوب للحصول على الأشياء التي تجلب المتعة والهروب من الأشياء التي قد تسبب الألم.

استوقفتني بعض العبارات قالها د. روبرت لوستج في حوار لمناقشة مؤلفه الذي تناول التفسير العلمي لاستيلاء الشركات على أجسادنا وأدمغتنا نتيجة لدمج مصطلح المتعة في تعريف السعادة ولكنه يرى أن؛

-المتعة قصيرة المدى، والسعادة طويلة المدى..

-المتعة حسية، والسعادة روحية..

-المتعة في الأخذ، أما السعادة ففي العطاء..

-المتعة يمكن تحقيقهابامتلاك الأشياء، لكن امتلاك الأشياء لايمكن أن يحقق السعادة..

-المتعة المفرطة تؤدي إلى الإدمان، في حين أنه لايوجد مايسمى إدمان السعادة..

-المتعة يسببها الدوبامين، والسعادة يسببها السيروتونين..
والشيء الوحيد الذي يثبط السيروتونين هو الدوبامين!

لذا، كلما زاداللهث وراء المتعة، كلما قلت السعادة الحقيقية..

فأيقنت أن حقيقة السعادة ليست في انتفاء الألم، ولكنها في انتهاء المعاناة رغم اختبار كل التجارب والمشاعر دون رفض أو هرب.

السعادة لاتأتي من حالة مؤقتة، ولكنها تأتي من معرفة الذات. السعادة ليست حظاً، وإنما هي القدرة على التعلم، والتدرج في الوعي، وإدراك
كل فرد منا أن جنته وبستانه في صدره، وأنه هو وحده من يملك بين يديه مفتاح بوابة السعادة.

السعادة هي أن تشعر بفضاء من الأمان والصفاء والسلام بداخلك. السعادة هي أن تلتحم مع الذات الحقيقية فتتواصل مع كل من حولك بنقاء وبهجة، وتستشعر الفرح حتى في أصغر المباهج كنسمة هواء أو وردة صغيرة تعتلي شجرة في جانب الطريق.

السعادة هي أن يؤمن الإنسان أنه جزء من هذا الكون، نفخ فيه من روح القوة العظمى المتفردة، فتطمئن نفسه بقربها، ويشعر بها أقرب إليه من حبل الوريد، فيحيا بانعكاس نور هذه الروح تشع نوراً له ولمن حوله.

“أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ”
١٢٢-سورة الأنعام

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى