أعمدة ومقالات

الثلج و البخار

https://nabd.com/anbaaalyoum

كتبت – ولاء مقدام

عندما تتعرض المياة للبرودة الشديدة تتحول ثلج .وعندما تتعرض إلى الحرارة الشديدة تتحول الى بخار يتطاير فى الهواء اى أن الثلج والبخار هما فى الأصل شئ واحد
ولكن مع اختلاف العوامل المحيطة تختلف النهاية

كذلك نحن البشر نولد على الفطرة السليمة ولكن الظروف والمواقف هى ما تشكلنا قد تجعلنا مختلفين ، وأحياناً متناقضين إلى أبعد الحدود
يحتاج الإنسان إلى مجموعة من الأمور التى تساعد على استكمال حياتة مثل ،الطعام ،الشراب ،السكن ،العاطفة .
وهنا يطرأ سؤالا يحتاج إلى إجابة

هل الجانب العاطفى مهم للإنسان لاستكمال مسيرتة؟
ماذا يحدث اذا كان هناك خلل فى النمو العاطفى للإنسان ؟كيف يستطيع الإنسان إشباع الجانب العاطفى ؟
كل هذه الأسئلة نجيب عليها فى هذه المقالة

بداية إن أول صدمة يتلقاها الطفل فى حياتة تؤثرة علية هى صدم الفطام .فالطفل عندما يتناول طعامه عن طريق الرضاعة الطبيعية لا يشبع فقط غريزة الطعام بالعكس هو يشبع غريزته للحب أثناء عملية الرضاعة .
ينظر الطفل إلى وجه أمه ويضحك لها يريد أن يشعر بوجودها ودفئ حضنها واهتمامها .
لذلك نصح الأطباء أن تكون صدمة الفطام بطريقة صحية حتى لا تترك أثراً فى نفس الطفل وكثيراً ما نسمع أنها تسمى اليتم الأول فى حياة الطفل .
فالنمو العاطفى للطفل مهم جداً لا يقل أهمية عن جميع جوانب النمو بالعكس إذا كان هناك خلل فى هذا الجانب يؤثر بالسلب على باقى الجوانب .

ثانياً من أكثر الأمور التى يحدث فيها خلل للطفل فى الجانب العاطفى هو الحرمان العاطفى ، وهو نوع من أنواع الشعور قد يشعر به الطفل عند عدم حصوله على قدر كافى من الحب والاهتمام .
قد ينتج هذا الحرمان عن طريق فقدان الام ، أو الإبتعاد عنها لأى سبب من الأسباب ، أو نتيجة لوجود أسرة قاسية لا تمد الطفل بالدعم العاطفى الذى يحتاجه نتيجة لأساليب تربية خاطئة ينتج عن الحرمان العاطفى طفل مشوة فى طريقة تعاملة مع العاطفة سواء مع نفسة ، أو مع الآخرين فى طريقة حب نفسة أو طريقة الأخذ ، والعطاء
فى علاقاتة بالآخرين ، او حتى فى طريقة تعبيره عن مشاعرة .

نجد انه إما ينتج عن هذا الحرمان العاطفى شخص قاسى مثل الثلج بارد فى مشاعرة ، وأحاسيسه لا يفهم معنى التعاطف ، او الرحمة لأنه لم يرحم ولم يقدم له حب بطريقة صحيحة ، وبذلك نجده فى تعاملة مع الآخرين أنانى يحب نفسة أكثر من أى شخص آخر
يريد أن يحصل على أكبر قدر من الحب ممن حولة ، ولا يقدم اى شئ لهم ، يمتص به طاقة الحب لديهم ويبتعد عنهم
توازنة يكون على قدر ما يأخذه ممن حولة ، وبذلك أصبح ثلج ولا يشعر بدفئ العطاء ومشاعر التعاطف .

على النقيض نجد الحرمان العاطفى أنتج شخصاً حنون بدرجة الغباء لدرخة أنه يستغل من قبل الآخرين ،يعطى مشاعر حب واهتمام مفرطة لمن لا يستحقها وذلك يعرضه دائما لخيبات الأمل ، والاعتماد العاطفى غير الصحى والتعلق المرضى ، لا يعرف كيف يحب نفسة ،توازنة يكون عن طريق اغداق الحب والعطف على الآخرين هو يشعر قفط بقيمته عن طريق إعطاء من حولة كمية حب أكبر
مما يستطيع الآخرين تقبلها وتحملها لذلك يتم اهمالة دائما يسعى لتقديم الحب ، والعطف حتى فى غير موضعه ، ولا يعرف أن يقول لا لأى شخص معة فى علاقاتة الإجتماعية وبذلك نجدة تحول من الغليان إلى البخار فى الهواء مشاعرة فياضة ولكن ليس هناك من يستطيع الإمساك بها .

ولذا على الآباء والامهات الإهتمام جيداً بالجانب
العاطفى للأطفال ومراعاة التوازن فى جميع الأمور وعدم القسوة المفرطة أو التدليل المفرط لأنه بذلك ينتج لدينا إما ثلج أو بخار .وكل ما نحتاجة هو الماء فقط

تعليق واحد

  1. مقال فوق الرائع
    ولكن على ما سمعنا (فاقد الشيء لا يعطيه)
    وانا اؤيد رايكم فى الفقدان يجعل الإنسان تائه ومن السهل له ان يحب اى شخص ويقع في مشكلة نفسيه واجتماعية لعدم توازن ما فعل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى