أعمدة ومقالات

الدكتورة رحاب أبوبكر تكتب :صديق عدو

في بعض الأوقات لا نحتاج لصديق 


لا نحتاج لعناق ، نحتاج لعدو ، نعم عدو 


نحتاج لدرس قاسي يحول مسارنا ، يعلمنا ان نقرأ القلوب ، ان نضع من يدعي الصداقة في اختبار ، يعلمنا ان ليس كل من يقترب يستحق ان نفتح له أبواب الروح ، و ليس كل ذئب في ثياب حمل يستحق لقب صديق
في بعض الأحيان يهدينا القدر عدو
يتنكر في هيئة كل شيء نفتقده ، حنان الأخت ، أمان الأخ ، السند ، المشاركة ، التفهم الكامل لكل مشاعرنا ،
عدو في ثياب تشبه ثيابك ، بروح تطابق روحك ، عدو مناسب تماما لك ، يتربص بك ، يسرق سنوات عمرك ، مفتاح قلبك ، أسرارك و حتي أحلامك ، يقترب حتي تظن انه جزي منك ، يشبهك حتي تصدق ان هناك فعلا اخوة لم تلدهم أمك ، تصدق انه تؤام روحك
ثم في لحظة تنافس ، لحظة غيرة او غل ، يخلع ثياب الحمل و تظهر ملامحه الحقيقية ، تري الحقد الذي أخفاه سنوات يطفو علي السطح ، الغيرة التي كانت تفلت إشاراتها في المزاح و كنت تكذب ظنونك و تقسم لقلبك انه ابداً لا يقصد ، في لحظة ما ربما تكون اكثر لحظاتك احتياجاً له ، تراه يشفي غليل قديم ، يفشي سراً كنت تظنه في بئر عميق ، يسخر من جرح مازال يؤلمك رغم مرور السنين ، تسمع ما يحكيه عنك و تكذب أذنيك ، تسأل نفسك لماذا كل هذا الحقد ، لماذا كل تلك الغيرة و لا تجد اجابة ،
و تحمد الله علي العداء المٌعلن ، علي هؤلاء الأعداء الذين يحاربون بشرف ، الذين لا يتنكرون و لا يخفون سكاكين الغدر خلف ظهورهم ، بل يشهرون سيوفهم في وجهك في وضح النهار ، لا يتسللون الي قلبك و يقبضون علي شرايينه ، ثم يقطعونها ببساطة .
و تتأكد ان اسوا انواع الخيانة هي خيانة الصديق ، خيانة امانه تلك المشاعر التي تقاسمناها ، تلك الاسرار و الضحكات ، تلك السنوات التي كنّا فيها لا نفترق .
و تتعلم اقسي دروس العمر ، تتعلم ان تكون اكثر حذراً ، ان لا يهرب سرك من صدرك ، تتعلم ان لقب صديق شرف لا يستحقة الكثيرين.
تتعلم ان تمر مرورا خفيفاً ، ان لا تتعمق كثيراً
ان تعطي و لا تنتظر مقابل،
تتعلم ان ناقل الطاقة السلبيه لا يعد صديق ، من لا يصفق بصدق لنجاحك ليس صديق ، من يهبط عزيمتك ، يعدد لك احتمالات هزيمتك ، يجعلك مادة للمزاح ، يسخر من طيبتك ، من أحلامك ، من يوجهك دائما لطريق يعطلك ، يشتت انتباهك بتوافه اموره و يسحبك في دوامة ظنونه ليس صديقاً ، من يريدك ناجحاً نصف نجاح ، سعيداً نصف سعادة ، يريدك اي شيء الا ان تتخطاه ، الا ان تكون اسعد او انجح منه ، يريد ان يكون دائما اسبق بخطوة .
تتتعلم ان الصداقة لا تقاس بعدد الساعات، ولا بتطابق الشخصيات ، الصداقة تقاس بسر يختفي بين حروف الكلمة نفسها ، الصداقة تقاس بال “صدق”
و في النهاية
تتعلم ان صديقك الحقيقي هو ذلك الشخص الذي تراه في المرآة
هو ابوك و أمك
و قبل الكل
هو ربك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى