غير مصنف

الدكتوره رحاب ابوبكر تكتب :خاويه

خاوية تماما
كمنزل يقف وحيدا علي تل بعيد
اضيئت كل أنواره فبدي للمارة و كأنه
الأسعد بين كل منازل الحي
تخيلوا ان لياليه
تدفئها الأحضان
و ضحكات الاطفال

و لكنه في الحقيقة بلا سكان
وحيد
يقضي أيامه مغلقاً
و في الليل تضاء أنواره خوفاً
و ليس بهجة

خاوية تماما
كذلك المنزل الذي لا تسكنه حتي الاشباح

بعيدة رغم القرب
منغلقة رغم الابتسامة الدائمة
و الأذرع المفتوحة
ثائرة رغم هدوء الملامح و نبرة الصوت

منعزلة منطوية
رغم ذلك التواجد الخادع
اعترف انني
هنا و لست هنا
انا في عالم اخر

وحدي
احاول ان الملم شتات نفسي
احاول ان أداوي عقلي و قلبي و روحي

ان احافظ علي تلك الصورة التي رسمتها بكل قطرة باقية من دمي و أعصابي
الصورة التي استنفذت كل طاقتي
استهلكتني
و لكنها نجحت في اداء مهمتها
نجحت في حمايتي من نظرات الشفقة
و من سهام الأسئلة الجارحة
من زيف مشاعر من يقترب مؤكدا انه سيكون السند
و لكنه في الحقيقة
يبحت عن سر او معلومة
ينسج حولها تفاصيل من خياله ليقنع نفسه انه يعرف القصة
و في الحقيقة لا احد يعرف
ولا حتي انا نفسي افهم كل ابعاد القصة
كل ما اعرفه انها
رغم كل محاولاتي
انتهت

و اصبحت بين يوم و ليلة
خاوية تماما
أتلقي المجاملات بنفس الابتسامة التي أتلقي بها النقد او حتي السباب
أيامي طويلة ثقيلة كأنني أعيش حياتي بالتصوير البطئ
أبدو ثابتة تماما ، هادئة
و لكن في الحقيقة كل خلية في جسدي ترتعش

فأنا اعرف ما انا مقدمة عليه
اعرف انني سأدخل حربا مع نفسي
اعرف انني سأزور تلك اللحظات الأليمة التي سبقت الرحيل
سأزورها كثيرا و سأعيش تفاصيلها مرات و مرات
اعرف انني لن استطيع ان احمي نفسي من نوبات الحنين
من طوفان المشاعر التي لن تعرف لها مخرجا ، فستقضي علي الباقي من روحي
اعرف انني سأخوض حرباً مع قلبي
مع كل نقطة احساس في جلدي

سأجلد ذاتي
و القي اللوم علي سذاجتي ،
سأتهم نفسي بالغباء ، و الضعف
و لكنني في النهاية سانتصر
ستهزم كل المشاعر امام كرامتي

و مع الوقت ، ساشفي
سيداوي قلبي نفسه
و ستعود اللمعة لتسكن عيون أنهكها البكاء
أنهكها النظر للفراغ
و ساجد من يحبني
و ربما يعرف الحب طريقه الي قلبي من جديد

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق