أعمدة ومقالات

الدكتوره رحاب ابوبكر تكتب : عام يكسر وعام يجبر

كان ديسمبر يشبه هذا قد شارف علي الانقضاء ،

كان ذلك العام الذي يلملم اوراقة و يغلق ملفاته و يستعد للرحيل ، عاماً مليئاً بالقهر ، بالحزن المكتوم و الالم العميق ذلك النوع الذي يلازمنا مدي الحياة الذي يوقف عقارب الساعة ، يوقف الزمن تماما و يسجننا في لحظة ما، لحظة تجربة الم لم نتصوره و لم يصادفنا حتي في أسوأ كوابيسنا ، الم يصعب شرحه او وصفة و لم تخلق بعد كلمات ولا في اَي لغة يمكن ان تعبر عنه .

كان عاما طويلا جدا ، عام بألف عام ، ملئ بالأحداث ، بالإحباطات و الخذلان ، و التخلي و الخيانات المتلاحقة ، 
عاماً فتح ادراج الجروح القديمة و أضاف عليها حتي امتلأت تماما ، عاماً كاد ان يفقدني إيماني بكل شيء ،اعماني فيه الحزن تماما ، كسر فيه قلبي حتي تصورت انني سأحيا الباقي من عمري بلا قلب ، عام فاض فيه الالم فلم يعد مجرد الم نفسي بل تحول إليّ الام عضوية ، و تهالك جسدي كأنه ينتحر من الداخل ، يتمرد علي الحياة و يقضي علي نفسه بنفسه ،

و لكنني لم اكن اعرف ، ان هناك أعوام تفتح أبواب ، هناك أعوام تغلقها ، هناك أعوام تزرع افكار ، مشاعر ، و آلام و هناك أعوام تحصدها ، هناك أعوام تكسر و أعوام تجبر ، هناك أعوام تغير كل شيء ، تغير الحياة كما نعرفها، تغيرنا تماما ، تعلمنا و تجهزنا لعوض اللهي ينتظرنا ، عِوَض لم نكن لنعرفه لو لم تكسر الحياة خاطرنا ، لو لم تكسر روحنا و قلوبنا و حتي عظامنا .
، فهمت معني الجبر ، و عرف قلبي نوع جديد من الحب ، نوع يبصر و ليس ذلك النوع الاعمي ، داوي جسدي نفسه بنفسه ، و كأن فكرة كون الواحد منا مرغوبا وهناك من يلاحقه و يراه الدنيا بما فيها هي الدواء لكل داء في القلب ، بل هي افضل طبيب في الكون ، أعادني الحب للحياة مرة اخري ، و بعد تلك الفوضي و احساس الرفض و الخذلان و الهوان ، وضع الله في طريقي من أعادني ملكة ، من حارب من اجلي ، من احبني حتي احببت نفسي من جديد

في عام واحد تغيرت الدنيا تماما ، و حمل كل شهر مفاجأة سعيدة و تعلمت درس جديد ، تعلمت ان السنوات الصعبة ما هي الا درجة علي سلم العمر ، درجة نعبرها فنصبح اقرب للجبر ، ان السنوات التي تحرق أعصابنا ، تضيء ارواحنا ، 
و اصبحت واثقة ان السنوات القاسية تبشر بسعادة قادمة ، فكل صعب يتبعه سهل و كل كسر يتبعه جبر ، وان التغيير مهما بدي لنا صعباً ، هو علي الله هين ❤️ 
و اصبحت استبشر بكل عام جديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى