أعمدة ومقالاتالمزيددنيا ودين

الرِّدَّة الجديدة … بين أنصاف المثقفين وأدعياء الإلتزام

كتب إسلام محمد

أكد الباحث الإسلامي الدكتور مهدي مراد الباحث في العقائد والأديان أن هناك دعوة مشبوهة تنتشر بين أنصاف المثقفين وبين أدعياء الإلتزام .. بين الذين لا يعرفون معنى التوحيد … وبين الذين لم يفهموا عقيدتهم … فيقدمون أنفسهم للناس بأنهم أصحاب أخلاق حميدة ويتقبلون الآخر … ولكن ما الهدف من هذه الدعوة ؟؟؟
يريدون تخلى دين الإسلام عن سلاحه … وتقليم أظافره … حتى يسهل هدمه … وإستبداله بمجموعة من الأخلاق … حتى يتسنى لهم القضاء على علم الجرح والتعديل … بحجة أن مهاجمة أهل البدع ليست من الأخلاق الحميدة …
–شبهات أصحاب هذه الدعوة الخبيثة والرد عليها :
[1] يحتجون بالآيات التى تدعو للأخلاق الحميدة … ويتركون الآيات التى تحث على الجهاد والبراءة من المخالفين … فيأخذون من القرآن ما يتوافق مع أهوائهم …فتجدهم يحتجون بآية [[ ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ]] … ويتركون آية [[ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ]] … ويتركون آية [[ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ]] [2] يحتجون بحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) … ويتركون الأحاديث الصحيحة التى تأمرنا بإقامة الحدود … وقتل المرتد … وفرض الجزية …
[3] يحتجون ببعض كلام أهل العلم [ من زاد عنك فى الخلق زاد عنك فى الدين ] … ويتركون كلام أهل العلم فى التحذير من المبتدعة … فيقول الإمام البربهارى – رحمه الله – فى شرح السنة (ص : 121) : [ وإذا رأيت الرجل جالساً مع رجل من أهل الأهواء فحذّره وعرّفه، فإن جلس معه بعد ما علم فأتقه؛ فإنه صاحب هوى ] [4] يستحلون الكذب على الله سبحانه ورسولهﷺ … فإذا قلت لهم هذا كذب على الله ورسوله … لمزوك بأنك لست بصاحب أخلاق حميدة … وعيب عليك أن تقول للكذاب أنت كاذب … وكأن الكذب أصبح من الأخلاق الحميدة …
[5] يريدون منا عدم الغضب لله … فيلبسون الحق بالباطل … فتجدهم يتبادلون أطراف الحديث مع المبتدعة بكل حب ورومانسية … وبكل مجاملات إجتماعية … وحتى لو كفر أحدهم بالله … يعاملوه معاملة حسنة …
فتجدهم يلبسون قناع الأخلاق الحميدة لكى يشعروك أن الرسولﷺ لم يكن بصاحب أخلاق حميدة عندما حارب المخالفين ولم يتحلى بالحلم … وحارب أبوبكر الصديق المرتدين ومانعى الزكاة ولم يتحلى بالصبر …
[6] لا يتناهون عن منكر فعلوه … وهذه للأسف من صفات اليهود … فهم يخافون على مشاعر بعضهم ولا يخافون من ضياع دينهم …
[7] تمييع ثوابت الدين … فتجدهم لا يفرقون بين بدعة وبين سنة … فيحتفلون بأعياد الميلاد … ويتبادلون الهدايا حتى مع الكفار … ويسمعون للإهانات التى يتعرض لها الصحابة –رضوان الله عليهم– ولا يحركون ساكنآ … لانهم أصحاب أخلاق حميدة ويتقبلون الآخر …
[8] تجدهم عندما تذكرهم بحديث الرسولﷺ فى صحيح مسلم ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ) …
وهذا يعنى تطبيق الشرع حسب الإستطاعة …
فإذا ضربت ولدك بسبب معصية فعلها فأنت فى نظرهم متحجر …
وإن قلت لمبتدع هذه بدعة … فأنت لا تتقبل الآخر …
وإن حملت كراهية فى قلبك للمخالف وسكت فأنت رجعى ومتخلف وغير متحضر …
[9] يقولون {الرسولﷺ عاش حوالى ثلثى عمره بخلقه
وعاش ثلثه بدينه وخلقه} … وطبعآ هذا كلام مخادع … فالرسولﷺ بعثه الله لدعوة الناس لعبادة الله …
والأخلاق الحميدة هى جزء من دعوته مع غير المحاربين لدعوته … أما مع المحاربين [[ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ]] .
[10] يقولون {من كان صلبآ فهو لا يفقه الدين … حتى لو كان عالمآ} … وطبعآ من خلال هذه الشبهة ظهر هدفهم الخبيث … وهو إستبدالهم للعلم الشرعى بمجموعة من الأخلاق … بحجة أن الشيخ صلب ومتحجر ولا يقبل الآخر … وظهر أنهم أيضآ لا يقبلون الآخر إذا خالفهم … ولذلك فهم أصحاب دعوة خبيثة تناقض الفطرة السليمة …
[11] يقولون {الدين كله أخلاق } … وهذا جهل عظيم … فنحن عندما نلتزم بالأخلاق فهذا طاعة لله … ولا ينبغي أن نحصر الدين فى مجموعة من الأخلاق الحميدة تجدها حتى فى الكفار …
[12] شبهة إنتشارهم وقوة تأثيرهم … فقد وصل بنا الأمر فى مصر إلى تدريس كتاب “القيم والأخلاق والمواطنة ” …
حتى يجعلوك تسمع سب الدين وأنت مبتسم … وتسمع سب الصحابة وأنت مبتهج … وتسمع تثليث النصارى وانت سعيد …
[13] يقولون {لا تخسر زميلك بسبب الإختلاف فى الرأى}… وهذا لأنهم يعتبرون أن الدين هو مجموعة من الأراء المتناقضة … وكل شخص يختار منها ما يناسبه … وهذا فهم خاطئ للدين …
— فالدين هو إتباع للكتاب وللسنة بفهم سلف الأمة … فإن كان هناك مسألة لم يرد فيها نص … فهنا تختلف فيها أراء العلماء … فنأخذ بالرأى الأقرب للدليل الصحيح …
[14] يقولون (الإختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية )
وأنا أقول لهم الإختلاف فى الدين يفسد كل ود …
فيقول الله تبارك وتعالى [[ وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ]] — وإختلافنا مع أهل البدع يفسد كل ود …
فقد علمنا علماؤنا البراءة من أهل البدع … وعدم إحترامهم … فيقول ابن قدامة – رحمه الله – : [وكان السلف ينهون عن مجالسة أهل البدع والنظر فى كتبهم والإستماع لكلامهم ] …( الأداب الشرعيه لابن مفلح : (1/232)
[15] يرفعون شعار الماسونية الخادع {الدعوة لقبول الآخر}
حتى يجعلوا المسلم فى حيرة من أمره ويتساءل …
هل هذه الشرذمة الضالة أرحم بالعباد من رب العباد !!!
— الخلاصة …
— الدين الإسلامى جاء لدعوة الناس لعبادة الله … والأخلاق الحميدة هى جزء من الدين … فالكافر صاحب الأخلاق الحميدة مخلد فى النار … والمسلم صاحب الأخلاق الغير حميدة غير مخلد فى النار … فالأخلاق الحميدة بدون دين لا تسمن ولا تغنى من جوع …
— الأخلاق ليست دين … حتى نقدمها على إتباع الله سبحانه ورسولهﷺ.
— أفضل الأخلاق الحميدةهى الأدب مع الله بإمتثال أمره … وأبغض الأخلاق هى ترك الدفاع عن الدين من أجل إرضاء الناس … فإمتثال أمر الله هو قمة الأدب …
— النصارى وكل الفرق الضالة يتعاملون بأخلاق حميدة لتمرير ضلالاتهم على الناس …
— الأخلاق الحميدة مطلوبة مع الجاهل الذى يريد أن يتعلم … ومع الكافر الغير معتدى … ولكن الشدة والغلظة وعدم الرأفة فإنها مطلوبة عندما نقيم حدود الله … ومطلوبة مع الرافض لقبول الحق بعد بيان الحجة … ومطلوبة مع أهل البدع المكابرين … ومطلوبة مع الكفار المحاربين باللسان أو بالسنان … وقد أمرنا الله بذلك فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )
— إنتبهوا … خدعة الأخلاق الحميدة دياثة فكرية حتى يعطى المسلم الدنية فى دينه …
— إنتبهوا … إنهم يطلبون منكم الأخلاق الحميدة لتمرير البدع بدون إعتراض منكم …
— الدعوة المشبوهة لقبول الآخر … هى تعرية للإسلام من مظاهر حمايته والدفاع عنه … وهى دعوة مشبوهة لقبول الباطل …
— الإسلام يدعو للأخلاق الحميدة … ولا يمكن أن تغنينا الأخلاق الحميدة عن الإسلام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى