أخبارأدب وثقافة

الشيخان رضي الله عنهما

 

بقلم – محمد فاروق

حينما نطلق لفظة الشيخين يذهب فكر أهل الرواية والحديث إلى الإمامين الجليلين البخاري ومسلم أئمة رواة الحديث ، ولكننا عندما نتحدث عن السيرة النبوية المشرفة والتاريخ الإسلامي فإننا نقصد بالشيخين صِهريّ رسول الله وصاحبيه أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، وقيل أيضاً عنهما أنهما ” العُمرين ” رضيّ الله عن الصديق أبى بكر الذي اختاره ربّ العالمين لمصاحبة رسوله فى الهجرة ، ورضيَّ عن فاروق الأمة الذى أعز الله به الإسلام فكان درعاً واقياً للدين ضد مشركى مكة ، مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راضٍ عنهما لما قدماه قي سبيل الدفاع عن الإسلام والمسلمين .

شكى الفاروق عمر بن الخطاب أبوبكر الصديق رضي الله عنهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

فقال : يمر عليّ أبو بكر ولا يلقي تحية السلام وينتظرني أن أبادره أنا .

وحين حضر أبو بكر الصديق سأله رسول الله عن سبب هذا الجفاء مع عمر

فقال أبو بكر : يا رسول الله سمعتك تقول ” أن من بادر أخاه المسلم بالتحية والسلام بنى الله له قصراً في الجنة ” ، فأحببت أن يكون هذا القصر لإبن الخطاب ؛ فبكى عمر .

وقيل أنَّ «رجلاً من قريش جاء إلى أمير المؤمنين على بن أبى طالب، فقال: سمعتك تقول في الخطبة آنفا :اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين، فمن هما؟ قال: حبيباي، وعماك أبوبكر وعمر، وإماما الهدى، وشيخا الإسلام، ورجلا قريش، والمتقدى بهما بعد رسول الله، من اقتدى بهما عصم، ومن اتبع آثارهما هدى إلى صراط المستقيم».

عن عمر رضي الله عنه قال: “أمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن نتصدق، ووافق ذلك عندي مالاً، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، قال: فجئت بنصف مالي.. فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ما أبقيت لأهلك؟) قلت: مثله.. وأتى أبو بكر بكل ما عنده.. فقال: يا أبا بكر؟ ما أبقيت لأهلك؟، فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسبقه إلى شيء أبدًا”، رواه الترمذي، وأبو داود.

وهذه قصة حدثت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين أفضل الخلق بعد الأنبياء، وهما أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- وهذه القصة يرويها أبو الدرداء رضي الله عنه فيقول: (كانت بين أبي بكر وعمر – رضي الله عنهما- محاورة فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه عمر مغضبا، فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل، حتى أغلق بابه في وجهه. فأقبل أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الدرداء: ونحن عنده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما صاحبكم فقد غامر». فسلم وقال: يا رسول الله إني كان بيني وبين بن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي، فأبى علي فأقبلت إليك فقال: «يغفر الله لك يا أبا بكر» (ثلاثا) ثم إن عمر ندم على ما كان منه فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثم أبا بكر؟ فقالوا: لا. فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر، حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه، وقال: يا رسول الله والله أنا كنت أظلم (مرتين) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت وقال أبو بكر: صدقت وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي» «مرتين» فما أوذي بعدها.

وقد اشتُهِر عمر رضي الله عنه بعدله الذي ساد به ديار الإسلام أثناء مدة إمارته، وشمل الناس جميعًا، وغدا مضرب المثل، ويُعدُّ عمر رضي الله عنه المنظَّمَ الأوَّلَ للدولة الإسلامية، فقد ضمَّت الدولة الإسلامية أيامه شعوبًا كثيرة، فعَمِل على صهر ذلك كلِّه في بوتقة الإسلام، واستطاع رضي الله عنه نتيجة لشعوره بالمسؤولية، وخوفِه من السؤال يوم الحساب، وواجبه بالعمل والدعوة، وإيمانه العميق بتطبيق الشرع، كل ذلك أدَّى إلى متابعته للوُلاة في جميع الأمصار، والسهر على مصلحة الرعيَّة، وتفقُّد أحوال الناس بنفسه، فكانت له الهيبة على سائر نواحي الدولة الإسلامية، وكانت هيبة الناس له هيبةٍ محبةٍ واحترامٍ وتقدير لِحُنُوِّهِ عليهم، وعطفه على العامة، وعدله، وسهره في شؤون الأمَّة، ومساواته بين أفراد المجتمع، وكان صورةً حيَّةً عن الإنسان المسلم لسائر المِلَل الأخرى، فكان ذلك سببًا في دخول الكثير منهم في دين الله تعالى.

رضىَّ الله عن هذين العملاقين الذين نصرالله بهما دينه وجعلهما مشاعل للنور والهدى يقتضي بهما كل مسلم ليهتدي بهداهم إلى طريق الحق طريق الله المستقيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى