أعمدة ومقالات

الكاتب التونسي على العربي يكتب : أسترجاع السيادة الوطنية ..حتمية ضرورية ومنطقية..

..لقد اقترن مفهوم السيادة الوطنية منذ نشاتها بيان مظاهرها و مجالات ممارستها على الصعيدين الداخلي و الخارجي مما يضمن للدولة استمراريتها و ديمومتها وفق ما يمليه دستورها الذي يبقى اعلى سلطة قرار من اجل ضمان عنصرالاستقلالية التي تضفي المشروعية لقراراتها لاسيما حريتها في ادارة شؤونها الخارجية و تحديد علاقاتها بغيرها من الدول و حريتها في التعاقد و ابرام المعاهدات التي تهدف الى التعاون في مختلف المجالات الحيوية شريطة عدم المساس بالمبادئ و الثوابت التي اقيمت من اجلها.
السيادة لا تخضع ولاتتبع في شؤونها الداخلية او الخارجية لرقابة او املاءات من دول اخرى باعتبار ان الدولة لها الحرية المطلقة في وضع دستورها او تعديله وفق اجراءات دقيقة و محددة حسب مقتضيات الدستور الذي اقترن بمفهوم سيادة الشعب الذي يبقى تاريخيا من ابرز مكونات الدولة فضلا عن وحدتها الترابية و قوانينها الداخلية.
ان الدولة تستمد قوتها من قوانينها و مبادئها و قيمها التي جاءت من اجلها في سبيل ارساء نمط اجتماعي يوفر للمواطنين اليات و سبل العيش الكريم فضلا عن تمكينهم من حقوقهم على اساس المساواة والعدالة و الكرامة والتعليم و الشغل والسكن و التنقل مما سيطرد من امامهم شبح الجهل و الفقر و التهميش و يمكنهم من الارتقاء الى صفوف الامم المتقدمة التي راهنت على كفاءاتها و مواردها البشرية التي تعتبر مخزونها الاستراتيجي الداعم لمسيرتها التنموية في شتى المجالات الحياتية.
الحق في السيادة الوطنية لا يقبل المساومة و لا التاخير باعتبارها اساسا موضوعيا و منطقيا لاستقرار الدولة بعيدا عن الاملاءات الخارجية و الارتهانات لصناديق النقد الدولي و دوائر المال العالمية التي تسعى الى تقديم معونتها الى دول تشكو من ازمات خانقة في سبيل بسط نفوذها و احكام السيطرة على مفاصلها مما يجعلها في تبعية مطلقة الشيئ الذي سيؤثر على استحقاقات شعوبها و مطالبهم التي ناضلوا من اجلها مما سيزيد في معاناتهم والامهم لا سيما في ظل الغلاء المشط و تدهور الاجور والاخلال في الموازنات المالية العامة .
الواجب يحتم على الشعوب ان تسترجع سيادتها على اراضيها وان تلعب دورا جوهريا في تثبيت حرية القرار الوطني الذي ينسجم مع امالهم و تطلعاتهم في سبيل نحت كيان وطني ثابت على قيمه و مبادئه مخلصا لموروثه الحضاري و الثقافي و الاجتماعي و هي لعمري اكبر رسالة يمكن ان نمررها الى الاجيال القادمة.
بقلم علي العربي.
باحث في علم الاجتماع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى