أعمدة ومقالات

المحلل والناقد الرياضي كابتن / أيمن صيام يكتب . . الوجه الأسود للإعلام الرياضي


مما لا شك فيه أن المؤسسات الإعلامية بشكل عام وبأشكالها المختلفة .. المقروءة والمسموعة والمرئية ، المعارض منها والمؤيد ، هي من أقوى وأخطر المؤسسات في أي دولة في العالم لما لها من تأثير مباشر وغير مباشر على سلوك وقرارات المواطن اليومية بل والمصيرية أحياناً ، فلقد أصبح الإعلام هو المصدر الأساسي و البوصلة الرئيسية لقطاع ليس بالقليل من مختلف فئات وطبقات المجتمع الذي يستقون منه المعلومات بكل أشكالها وألوانها الأبيض منها والأسود ليحددوا أهدافهم وإتجاهاتهم ليظهر ذلك جلياً للجميع مدى تأثير الإعلام سلباً وايجابا على المجتمعات .
والحديث اليوم عن الإعلام الرياضي في مصر الذي ليس ببعيد عن هذه الدائرة المغلقة ولكن علينا جميعاً أن نراعي وندقق في الفصل بين الإعلام الرسمي للدولة والإعلام الخاص ..
فالإعلام الرسمي يحظى بالإحترام والتقدير لما يتميز به عن غيره من الإلتزام بالمهنية والحيادية والموضوعية والتطلع إلى الإستقرار والهدوء وحسن تقدير المواقف وإنتقاء الألفاظ والمصطلحات التي لاتخدش الحياء وتراعي أخلاقيات الأسرة والمجتمع المصري وتسعى جاهدة لتقريب وجهات النظر بين كل المتناطحين والمختلفين بالإضافة إلى الثقافة العالية وسداد القول وبعد النظر وروائع الكلم والفصاحة العالية لهؤلاء الإعلاميين لأنهم وببساطة شديدة يتعاملون من منطلق واحد فقط وهو المسئولية الوطنية .
أما الحديث عن الإعلام الخاص المقروء والمرئي فحدث ولا حرج فقد تخطى كل هؤلاء الإعلاميون الخطوط الحمراء في الأعراف والقيم والأخلاق والمبادئ ضاربين بها عرض الحائط في ظل غياب تام من الرقابة وتطبيق القانون ،، وقد تناسى هؤلاء جميعاً المرحلة الحرجة التي تعيشها مصر والرياضة المصرية من توتر فقد أصبحت استوديوهات البرامج الرياضية بؤر خبيثة تهدد أمن واستقرار الدولة ومرتع للفوضى وللأفكار الهدامة وبوق لأصحاب المال الأسود والمصالح العفنة ومنبر لسليطي اللسان لتبادل السباب وتحقير الآخرين والحطة من شأنهم وأصبحت هذه البرامج بيت للمرتشين وسيئي السمعة ممن يطلق عليهم الصفوة والرموز والنخب الرياضية والإعلامية وأصبح التجاوز في حق الغير هي لغة الحوار المألوفة لدى هؤلاء من مدعي الشرف والإستقامة فقد تخلى هؤلاء جميعاً عن الإلتزام بالمهنية والحيادية والشفافية حتى شعر المشاهد أنه يعيش في ساحة للحرب الكلامية ليستمع للغة التشوية والتجريح والخوض في أعراض الآخرين ورميهم بأقبح التهم وأحقرالصفات ، بالإضافة إلى تصفية الحسابات الشخصية وغير الشخصية والحرب بالإنابة ، وإتهامات وإتهامات مضادة ، ولغة التهديد والتربص من كل طرف تجاه الآخر .. ناهيك عن التجاوز في الألفاظ والمعاني والإيحاءات المختلفة .. فقد بات من العار في دولة القانون أن يصبح الإعلام طرفاً وشريكا في أي صراع من أي نوع ، وأداة في يد غير مسئولة . . فقد تجرد هؤلاء الإعلاميون من أخلاقيات هذه المهنة الراقية والسامية ومن المشاعر والمبادئ والإعتدال وأصبحوا ينحازون وبشكل صارخ وفج إلى رأي دون آخر ولجهة دون أخرى ليصبحوا بذلك مطبقين لسياسة وأجندة القناة التي يعملون بها ضاربين بميثاق الشرف الإعلامي عرض الحائط ليتنبأ لهم كل حر وشريف أن ينتهي مصيرهم في المكان المنطقي واللائق بهم وهو مزبلة التاريخ بعد ان فقدوا مصداقيتهم لدى الجميع وإنهال عليهم الشعب بالسباب ليل نهار .
ولهذا لا ينبغي أبدا أن يبقى الحال على ما هو عليه لأنه يزداد سوءا يوماً بعد يوم
فيجب على الدولة إحكام سيطرتها على فوضى الإعلام الرياضي وذلك من خلال تفعيل القوانين أو سن تشريعات أخرى تضع القيود والأغلال على ألسن وأقلام المنحرفين والمتجاوزين من هؤلاء مع مراعاة الحفاظ على الحفاظ على حرية الرأي والتعبير والإبداع .
وأن تتنحى كل الوجوه التي سئمنا من رؤيتها وأن يتصدر المشهد الإعلامي العقلاء وذوي الفطنة وأرباب العقول المنيرة والأفكار الوضائة والبنائة التي تبعث إلينا الأمل والأمان والإستقرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى