المزيدحوارات وتحقيقات

حوار صحفى مع الشاعر علاء شكر، وديوانه ” العازف”.

حوار : محروس خميس

– يقولُ الشَّاعرُ (لوركا): “لا يحتاجُ الشِّعرُ إِلى مهنيِّينَ مَهرةٍ، بل إِلى عشَّاق”. فماذا عن الشاعر علاء شكر ؟

أعتقد أن الشعر يحتاج إلى أصحاب التجربة الإنسانية بصفة عامة أيا كان نوعها، المهم طريقة تناول هذه التجربة.

– فى وجهة نظر الكثيرين، الشاعر ما هو إلا قصيدة لو نجح فى نظمها بطريقة صحيحة، أصبح شاعرا . فماذا عن وجهة نظر الشاعر علاء شكر ؟

الشاعر فى وجهة نظري هو مشروع شعرى متكامل لافرق عندي إن اكتمل فى دواوين كثيرة، كالمشروعين النزاري والدرويشي، أو فى قصيدة واحدة كالحصري القيرواني.

– هل القصيدة قلعة الشاعر الدائمة يحتمي فيها وبها دائما من عواصف الحزن والاغتراب والشجن ؟

نعم وأحيانا العكس أى أن الشاعر هو قلعة القصيدة التي تحتويها فى زمان يعتبر القصيدة العربية أثرا كالقلاع.

– يقول مالارميه: “القصيدة سرّ، وعلى القارئ أن يبحث عن مفتاح”. هل للقصيدة أسرارها الخاصة مثل عاشقه فى منتصف الغواية؟وهل لا بدّ للقارئ العاشق أن يدخل أبوابها، ويبحث عن مفاتيح خاصة بها؟

آه…هذا سؤال يحتاج محاضرات لشرح إجابته بين ماهية القصيدة وماهية الكاتب، وماهية المتلقي، لكن اختصارا أنا أعتقد أن القصيدة الواحدة عبارة عن عدة مستويات، وعدة نواحى لذلك يختلف القارئ عند تلقيها. فتجد الفلاسفة يبحثون في موضوعها وأفكارها وأهل اللغة، فى لغتها، والكثيرين فى إحساسها، وكل يبحث عن السر الأسمى فى الكون وهو حقيقة الإنسان.

– الكتابة الشعرية انخراط عنيف في الإنصات لعوالم الداخل المشبعة بالجرح والحلم، تعرية لتضاعيف الذاكرة بِشعلة القصيدة. هل تؤمن بأن الشعر قادر على تغيير العالم إلى ما هو أنقى وأصفى في ظل السلم والسلام بعيدًا عن ما تمر به البلاد العربية؟

هنا الإجابة ترتبط ارتباطا كبيرا بما قلناه سابقا وهو أن الشعر وسيلة للوصول إلى الحقيقة، حقيقة الكون والإنسان والإله. أعتقد كلما اقتربنا من الحقيقة كلما وصلنا إلى عالم مثالي . لذلك فإن الشعر وأى فن آخر يقودنا إلى الجمال والتدبر، ويوصلنا للحقيقة قادر على تغيير العالم.

– كيف تتجلّى صورة المرأة في قصائد الشاعر علاء شكر؟ وهل القصيدة عصية وعصبية دائمًا كامرأة متكبرة؟

المرأة هى سر من أسرار الكون التى لايمكن تعريفها اصطلاحا وأنا شخصيا أتعامل مع المرأة كالقصيدة أى لا أحاول تفسيرها ولا معايشتها بعقلي الواعي بل بالعقل الباطن الذى أعتقد أنه عقل الروح إذا جازت التسمية.

– هل بمقدور الشاعر ترويض المكان باللغة، وهل كان تأثير بلدتك الريفية عليك اكثر من تأثير مدينة الإسكندرية ؟ وبمعنى آخر هل الشاعر وليد بيئته فقط ؟

أنت أدرى مني بتمظهرات المكان فى الرواية وبالمناهج التى وضعها المنهج السينمائي الخاصة بالفضاء الجغرافي للشخصيات الروائية ولا أعتقد أن الشعر ببعيد عن ذلك. لكن لي رأى وهو أن الشاعر ليس ابن بيئته فقط، ولكن ابن مشاعره تجاه بيئته وأنا مشاعري تجاه الريف مشاعل نبيلة، وتجاه الإسكندرية مشاعر جميلة؛ لذلك أتكلم عن الريف كقضية وعن الإسكندرية كصبية.

نعم القصيدة رسالة مفتوحة للعالم، ولكن حين أكتب أكتب ما أفكر به وما أؤمن به وأحيانا يناسب هذا القارئ، وأحيانا لا . لكنه فى كل الحالات يناسبني ويناسب الشعر من وجهة نظري.

أما عن تأخر ديواني الأول له أسباب كثيرة أهمها أن علاقتي بالشعر أكبر من فكرة الديوان فأنا أتنفس الشعر والمعنى هنا فى بطن الشاعر.

– ” العازف ” ديوانك الأول حدثنى عن سبب أختيار هذا الاسم ؟ وعدد القصائد التى تقبع بين ثنايا هذا الديوان ؟

الديوان يشمل 21 قصيدة واختيار الاسم لمعنييه الأول وهو المشتق من العزف . والثانى من العزوف وأعتقد الأول يناسب بنية القصائد، والثانى يناسب قضيتها .

– ماذا تريد قوله لكل شاعر شاب لا يزال يحبو فى نظم الشعر ؟ وعن تجربتك مع الكتابة؛ لكى يقتفوا أثرك ؟

لا أدرى هل أنا فى المكانة التى تسمح لى بتوجيه النصيحة أم لا لكن سأقول عبارة واحدة :

” إذا لم تزد على الشعر فأنت زائد عليه”

– كم من مرة جلست معك على المقهى، فكنت أتعجب من نظمك السريع والمتقن للأببات ، فهل لك مكان محدد لنزول الوحى الشعرى ؟

أعتقد أنه زمان محدد وليس مكان محدد وهو زمان اكتمال القصيدة داخلي عندها تهبط القصيدة بلا معاناة أو صعوبة في النظم كما شاهدت أنت .

– أيهما أسهل بالنسبة للشاعر علاء شكر بداية كتابته لأول أبيات القصيدة، أم إنهاء القصيدة بكتابة أخر أبياتها؟

هما مرحلتان بلا صعوبة إذا اكتملت القصيدة داخلي أما دون ذلك فالكتابة تكون نظما وهذا مالا أحب !

فى نهاية الحوار أتمنى منك أن تحدثنا عن أهم قصيدة قد قمت بنظمها؟ وأن تذكر لنا مقطعين منها لعشاق الشعر العربي

هذا سؤال صعب فكل قصيدة عندي لها مكانتها، لكن من أحب قصائدي لي “قصيدة أول الشهداء” و” قصيدة وجدوها فى دفتر شاعر قبل وفاته” و”قصيدة حرب الطين والماء والنار ” .

واليك مقطع من قصيدة أول الشهداء

قَلْبي يُحِبُّكِ مرَّتينِ، ولَسْتِ فِيهْ

فبِقلْبِ قَلبِكِ أَدْخِليهِ؛ لِتَدْخُلِيهْ

سَأَلَتْ: وكَيْفَ يُحبُّنِي؟ فأجَبْتُها:

إنَّ الشهيدَ يُحِبُّ أَيْدِي قاتِلِيهْ

قالت: وكيفَ الحُبُّ يَقْتُلُ؟ قُلْتُها

الحُبُّ -مثل الشِّعرِ- يقتلُ مُبْدِعيهْ

كالبحرِ يَحضُنُ مُعْجبيهِ بِمَوْجِهِ

والبَحْرُ -نَفْسً البَحرِ- يُغْرِقُ مُعْجَبيهْ

فإذا ابتلاكِ الحُبُّ لا تتعجَّبِي

ما مِنْ نَبِيٍّ ربُّهُ لا يبْتلِيهْ .

——————-

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى