أعمدة ومقالاتالمزيد

خريطة العلاقات

بقلم يسرى ربيع داود

في حياة كل منا مجموعة كبيرة من الأشخاص تشكل علاقتنا معهم طريقة التعامل وفق أسس ومفاهيم تضمن للعلاقات البشرية الاتصال في جو من المودة والتفاهم. وأحيانا تبدو في حياتنا ثنائية ( الرجل الارستقراطي، والرجل العشوائي)،

و نستخدم إحداهما وفق الشخص الذي نتعامل معه، ويجمع بينهما البساطة في التعامل في كثير من الأحيان ، والسؤال : متى نستخدم هذين المصطلحين في حياتنا؟

قد يلجأ أحدنا للتعامل وفق المصطلح الارستقراطي لأصحاب الكرافتات الشيك عندما نضع حدودا وفواصل بيننا وبين من نتعامل معه، خصوصا أن كان ذلك الشخص في أولى مراحل التعامل معه، أو تعاملنا معه ولكن لا بد من التعامل معه بحذر لأن مجرد دخوله حدودنا سيسبب لنا المشاكل والمتاعب،

وانا عن نفسي أجيد هذا الجانب مع المجموعة الأكبر في حياتي، للمحافظة على الآداب العامة أو لنقل (بريستيجي)، فلا يجير علي ولا أجير عليه، وبالتالي ستطول علاقتنا وفق هذه المعايير وتلك الأسس في التعامل مع الآخرين.

الجانب الثاني وهو على النقيض تماما حيث يتحول فيه الشخص بكامل إرادته إلى ( العشوائية)، وهي منطقة لا يدخلها الا المقربون فقط، وفيها يتم خلع الكرافتة الشيك، وإلقاء الهموم خلف الظهور والانغماس في العشوائية، وهي وفق مفاهيم المصريين الضحك للركب، والانغماس مع هؤلاء الأشخاص في وصلات النكت والعفوية والعفرتة و الاشتغالات التي لا حدود لها،

وهي منطقة يتمناها الكثير لأنها خاصة بالضمير والوجدان المصري، الذي يتسم أصحابه بأنهم ( ولاد نكتة)، ويتم التعامل بها خلال العمل أو المقاهي، أو يوم الخميس حيث يجتمع الأصدقاء على المقاهي في الويك اند بعد اسبوع من العمل الشاق، و يحين الوقت لتفريغ تلك الشحنة المثقلة بهموم العمل وكآباته وأسافينه.
وبين هذين المصطلحين تبدو منطقة المشاعر والأحاسيس، وهذه خاصة بالاحباب، من أمثال الزوجة، أو الحبيبة، أو الاولاد، و يغمر المرء منا ساكني القلب بالحب الذي يصل لدرجة العشق والهيام والتضحية.

لا يجب عليك عزيزي القاريء أن تسألني أو تسأل غيري عن أي منطقة قد حجزت لك فيها، لأن لقائي بك، أو ردي عليك، أو ابتسامتي لك ستحمل لك رسالة تفيد بأنك ضمن اي دائرة من دوائر خريطة المعاملات، وما عليك سوى التعامل معي وفق ما رسمته لك وإما أن تغادر حياتي إلى حيث تريد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى