أدب وثقافة

رسائل لم تصل!!!

 

بقلم…. سماح الصاوي

غالية اسمها غالية كانت فتاة بسيطة جميلة الي أبعد حد، رقيقة بحجم الكون، حالمة، تحمل بداخلها قلب طفلة لا تكبر ابدا ولا تشيب، تتظاهر دوما وابدا انها تملك من الحكمة والرزانة والعقل ما يفوق ويصف تخيلات المحيطين والمقربين،، كانت دائما ما تذهب باحزانها إلي آخرين تستجدي منهم لحظة اهتمام حقيقي، كانت دائما في حاجة للمسة قلب صادق او إعتناء او اي شئ تشعر به انها ليست بمفردها في هذا العالم البغيض، وكانت وكالعادة ترجع محملة بقدر من الخزي والخذلان ما لا يتحمله بشر، كانت دوما وحيدة اعتادت ذلك، وهي العون والمدد للجميع،، فجميعهم يريدون منها ولا أحد يجيب، فالفكرة المسيطرة علي أذهان المقربين منها انها تملك من الاكتفاء الذاتي ل تلملم جروحها ومعالجه بواطن قلبها ما يكفي ويفيض، فهي ليست بحاجة لاحد،،، وكانت تضحك لذلك الاعتقاد الواهي الضعيف الخاطئ، وكانت تبكي من داخل داخل اعماقها،، فكبريائها دائما ما يمنعها من استجداء عون او اهتمام او اعتناء من احد،، كانت شامخة النفس عالية كنخلة ليس لها اول من اخر جذورها في اعماق الارض ثابتة وفروعها في احضان السماء،

كانت دائمآ معلقة لاهي لاحلامها وامنياتها البسيطة علي مقربة من تحقيق ولا منها لواقعها مستسلمة ومسلمة لمن بيده القدر و النصيب، وكانت تكتفي بتدوين تلك الامنيات علي ورق كبعثرات حروف ليس الا!! وكانت مؤمنة الي الحد الذي يجعلها آمنة مطمئنة راضية بلقاء الله وكانت في تعاملاتها مع الناس تسعي ابتغاء وجه الواحد الاحد،، ولهذا كانت في حالة تاهب وتعيش كل لحظة وكانها اخر لحظة وان هذا هو النفس الاخير، كانت كثيرا ما تتناسي وتحلق في سماء رغباتها وما ترجوه وتستجدية هذا الشئ المجهول التي لا تكف البحث عنه، ولبرهه تستيقظ علي واقع لم تالفة ولم تسطره يوما بيديها،
كانت دائما في صراع نفسي بين روحها وقناعاتها وما ترجوه كانت دائمآ ما تبحث في القلوب والوجوه عن من يشبه روحها وكانت تنقح دوما لتحقيق هذا الحلم، كانت لا تكف عن البحث، و لا تفقد الأمل في صدفة تجمعها بهذا الشبيه الروحي،، ورغم ذلك كانت دائما ما تغلق جميع النوافذ والثقوب لعدم مرور اي عابر دخيل الي دائرة روحها، فكانت دائمة التوحد وكانت بارعة في التظاهر بالاكتفاء.. وكانت كل الطرق لا تؤدي اليها!!

كانت نظرتها في انتقاء الاخرين من المقربين كثيرآ ما تخيب، “عذرآ “لم يكونوا يومآ مقربين !! فهي ايضأ كثيرآ ما تخطئ في استخدام المصطلحات وتتسرع في تسطير العبارات فهي دائمة التسرع والاندفاع ،، فلها كل العذر، فهي دومآ ما كانت تتطوق وتشتاق للحظات سعادة صادقة بريئة ايضا فكان هذا شرطها الوحيد،، كانت بريئة جدااااا،، وكان ما يعذبها ما تقرأة في عيون الحاقدين والكارهين لها الذين لم يكفوا ولو يوم من النظر اليها لها بعين الحقد وتري في اعينهم تساؤل( هل انت كما تبدي لنا.. انت حقيقية وواقع علي الارض بالفعل ام تتصنعين.. هل هذا القلب بالفعل موجود بيننا) فكانت تملك نفس سوية نقية يغلفها فكر راقي يربك خبث وفضول الآخرين،، كانوا يتسائلون هل انت مثالية الي هذا الحد، أانت ملاك يمشي علي الارض ام شيطان ذميم مكير يتلون و يعيش جوارنا مرتديآ ثوب الفضيلة،، كانت تري وأحيانآ تسمع تلك الاتهامات دون اي مبرر،،

وكانت دائمآ ما تلتمس العذر، فلما لا والكون باكمله بالفعل بغيض وكأن ابليس و اعوانه قاموا بتسخير عدد لا باس به من سكان الارض ليستعين بهم وقد كان وحل ما حل من هذا الخراب علي العالم بجملة افعال يأباها ابليس نفسه،، ولهذا كانت تعطيهم بعض الحق في ظنونهم وكانت ما تقابل هذه الافتراءات والانكسارات بالتغاضي، كانت تملك من التسامح ما يجعل الآخرين يتمادوا في رجمها بظنونهم، فكانت دائما في حالة دفاع عن النفس كانت دائمة في حالة من الاستنفرار و التأهب النفسي لمواجهة اي شن هجومي لذاتها،، وكثيرآ ما كانت تتسائل لماذا انا من بين الخلائق التي تعيش حياتها لاهيية لا تأهبة اي شئ ولا يعنيها اي انتقاد او تعقيب برئ كان او خبيث… كانت دائما في حالة بحث وترقب وإيمان ان القادم افضل وما ترجوه سيقدر ويكون… وكانت دائما ما كانت تكتب رسائل ولكنها ابدا لم تصل!!

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى