المزيدصحافة المواطن

صعب الفراق على قلوب المحبين 

بقلم/إسراء فرج 

غابت شمسك عن سمائي يا حبيبي،

فأصبح الكون كلّه ظلامٌ دامس،أصبح الكون

كلّه من دون أيّ ألوان، وملامح، وأصوات،

لم يعد سوى صدى صوتك يرنّ في أذني،

لم أعد أرى سوى صورة وجهك الحبيب،

لم أعد أتذكّر إلّا صورة وجهك، ونظرات عينيك

عند الوداع.بعد الفراق أصبح كلّ شيءٍ بطيئاً،

أصبحت الدّقائق والسّاعات حارقةً،وأصبحت

أكتوي في ثوانيها.كنّا معاً دائماً نتقاسم الأفراح

والأحزان،كنّا دائماً نحاول أن نسرق من أيّامنا

لحظاتٍ جميلة،نحاول أن تكون هذه اللحظات طويلة،

نحاول أن نحقّق سعادة وحبّاً دائمين،حاولنا دائماً أن

نبقى معاً لآخر العمر،لكن لم يخطر ببالنا أنّ الّلقاء لا يدوم،

وأنّ القضاء والقدر هو سيّد الموقف، وأنّه ليس بيدنا حيلة

أمام تصاريف القدر،وتقلّباته. تركتني ورحت أنظر إلى

صورتك أمامي،أسترجع ذكرياتي الجميلة، واللحظات

الحلوة التي جمعتنا معاً،كم فرحنا، وكم بكينا، وكم واجهتنا

صعوباتٌ اجتزناها معاً،لكن علّمني هذا الزّمان أنّ الحياة

ليست إلّا مجموعة صور. الفراق حزن كلهيب الشّمس،

يبخّر الذّكريات من القلب، ليسمو بها إلى عليائها، فتجيبه

العيون بنثر مائها؛لتطفئ لهيب الذّكريات.الفراق نارٌ ليس لها

حدود، لا يشعر به إلّا من اكتوى بناره.لكم في الذّكرى

شجوني من أجلها تدمع عيوني،فإذا طال الزّمان ولم تروني،

فابحثوا عنّي عند من أحبّوني،وإذا زاد الفراق ولم تروني،

فهذا كلامي بيه تذكّروني. الفراق لسانه الدّموع، وحديثه الصّمت،

ونظره يجوب السّماء. الفراق هو القاتل الصّامت، والقاهر الميّت،

والجرح الّذي لا يبرأ، والدّاء الحامل لدوائه.الفراق كالحبّ تعجز

الحروف عن وصفه .الفراق كالعين الجارية التي بعد ما

اخضرّ محيطها نضبت. هل للوداع مكان أم أنّه سفينة بلا شراع.

يا ليت الزّمان يعود،واللقاء يبقى للأبد، ولكن مهما مضى من

سنين سيبقى الموت هو الأنين،وستبقى الذّكريات قاموساً

تتردّد عليه لمسات الوداع والفراق،والوداع والموت هو البقاء.

عند الفراق، اترك لعينيك الكلام، فسيقرأ من أحبّك سوادها،

واجعل وداعك لوحةً من المشاعر، يستميت الفنّانون لرسمها

ولا يستطيعون،فهذا آخر ما سيسجّله الزّمن في رصيدكما.

ما أصعب أن تبكي بلا دموع، وما أصعب أن تذهب بلا رجوع،

وما أصعب أن تشعر بضيق، وكأنّ المكان من حولك يضيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى