أعمدة ومقالات

عالم وفكرة ٤٢

الإمام المحدث الحكيم أبو حاتم محمد بن حبان البستي

كتب د/ بدران رياض

الفكرة : طرائق التعامل المثالي مع الأعداء


وجود الخير والشر واختلاطهما في هذه الحياة الدنيا – دار الفناء – سنة كونية، لا محيد عنها ؛ ليتم مراد الله تعالى من البشر لاختبارهم وامتحانهم .
وفي الحياة الآخرة – دار البقاء – يتم الفصل بين الخير والشر؛ فيجمع الخير كله ليكون مستقره الجنة ويجمع الشر كذلك ليكون مجتمعا في الجحيم ، هذه إرادة الله الخالق الحكيم ولا راد لما يريد وهو الحكيم الخبير.
فإذا صح ذلك – وهو صحيح – علمت لماذا يتعادى البشر ويتنازعون ، فكل يعمل على شاكلته ؛ فالشخص الذي يريد أن يعيش بلا أعداء كما أنه لا يفهم الحياة فهو كذلك يطلب المحال ، فاختلاف الإرادات وتفاوت الخير والشر في البشر وغلبة الأهواء على أغلب الخلق وخضوع أغلب الناس لنزغات الشيطان يجعل الشر هو الغالب على النفوس .
فالعدوات تتواجد حيث تواجد البشر والمجتمع الخالي من الصراع والعدوات نادر الوجود ، فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ، وهذا شر لابد من فكيف يتعامل العاقل مع هذا الواقع المرير أي كيف يتعامل مع أصحاب العداوة والبغضاء .
فهل يقابل العاقل أهل الشر والفساد بمثل شرهم وفسادهم ، فالمرء القادر على البطش قد لا يتردد لحظة في الفتك بأعدائه على نحو يشفي ما في صدره نحوهم فهذه المجابهة أبعد ما تكون عن مسلك العقلاء بل تكاد تتطابق مع مسالك البهائم .
وقد يلجأ ما به بعض الضعف إلى السب والشتم واللعن ليشفي صدره الذي امتلأ بالشحناء نحوهم هذا سلوك أيضا لا يرضى عنه العقلاء ، بل هو انحطاط أخلاقي يترفع عنه أصحاب النفوس الكبيرة .
ومن ثم ينصحنا الإمام المحدث الحكيم أبو حاتم محمد بن حبان البستي أن نبتعد عن كل هذه الطرائق الفاسدة في المواجهة الحاسمة مع الأعداء بل يختار لنا طريقة لها وقع أشد من الحسام على الأعداء تكسب بها المعركة ولا تخسر أخلاقك بل تتسع معها شيمك وتعلو بها وتنال تقدير الأصدقاء بل واحترام الأعداء أيضا .
إنك تغلق على العدو جميع المسالك التي ينفذ إليك منها وتنظر إلى عيوبك وتواجهها مواجهة حاسمة لتتخلص منها واحدا بعد الآخر بلا مواربة وتنظر إلى مواضع عورتك فتسترها فلا يجد لك العدو مدخلا يعيب أو يشنع عليك به.
تعالوا نستمع لشيخنا الإمام وهو يقدم نصيحته الجامعة في الطريقة المثلى لمواجهة الأعداء يقول :” لا يجب على العاقل أن يكافئ الشر بمثله ، وأن يتخذ اللعن والشتم على عدوه سلاحًا ؛ إذ لا يستعان على العدو بمثل إصلاح العيوب ، وتحصين العورات ، حتى لا يجد العدو إليه سبيلا” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى