دنيا ودين

عالم وفكرة ٤٤

 

كتب د/ بدران رياض

محمد بن حسين بهاء الدين البلخي البكري الشهير بجلال الدين الرومي
الفكرة : العجز دليل الاحتياج.
خلق الله تعالى الإنسان وهيأ له أسباب عيشه وجعل للكون قوانين مبنية على أسباب وأمر الخلق أن يسايروا تلك الأسباب مع التفات القلب دائما إلى خالق الأسباب والمسببات.

ولكن كثيرا من الناس في غمار بحثها المستمر وسعيها الدؤوب تستغرقها الأسباب ويغفل القلب عن الله تعالى لاستغراق المحسوسات واستيلائها على مشاعره وفتور جسده عن القلب بحق الله تعالى فيضل وينسى

والرب الرحيم يلفت نظر عبده عن طريق الإشارات الإلهية التي تأتي للإنسان ولا يغفل عن فهمه القلب اليقظ وينساها القلب الغفل فتأتي المصائب التي في ظاهرها شر وهي محفوفة بالرحمات ليعلم الغافل احتياجه إلى ربه وقد فقد القدرة على المواجهة بالأسباب والمسببات بسيره بها واستغراقه فيها فينتبه إلى ضعفه ويعلم أنها إشارة إلهية تنبهه إلى عجزه واحتياجه إلى ربه فيدعو مضطرا فيستجيب الله دعائه.

فتكون تلك المصيبة سببا من أسباب الرحمة ويكون العجز هو الدليل على إعلان العبودية لله تعالى ومعرفة العبد بعدم قدرته عن الاستغناء عن ربه مثل عدم استغنائه عن الأنفاس .

ولله در العلامة الرباني مولانا جلال الدين الرومي عندما أعلن تلك الحقيقة الكبرى في عبارة سهلة ولكنها تأخذ بالألباب قائلا :”العجْز هُو أجمَل إشارةٍ ربَّانية مِن الله للإنْسان بأَنَّ وقتَ الدُّعاء قَد حَان.

ولك أن تقول إن القدرة على قراءة هذه الرسائل الإلهية لا يمكن أن تكون كلأُ مباحا للجميع وإنما هي جائزة ربانية لأرباب القلوب التي تملك استشعارا تجاه الأحداث فهي تعلم يقينا أن كل حركة وسكون في الكون هي من فعل الله تعالى فينظر بعين الاعتبار إلى كل ما يقع تحت عينيه فتأتيه هذه القراءة الواعية للأحداث حوله واعتبارها رسائل ذات مغزى فيفهمها حق الفهم .

ومن المتفق عليه أن ملازمة الذكر والفكر والبعد عن المعاصي والذنوب إحدى أساسيات انتباه القلب ومن ثم يكون مؤهلا لفهم هذه الرسائل الإلهية.

ومن امتن الله تعالى عليه بهذه النعمة يتحول إلى شخص آخر ينظر إلى الحياة بمنظار يختلف عن سائر البشر فتتغير نظرته إلى الأمور فيتعالى عن السفاسف ويقاوم رغبات النفس التي تدعوه إلى غير ما خلق له

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏لحية‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى