دنيا ودين

عالم وفكرة

كتب د/ بدران رياض

العالم : العلامة المربي الصوفي يونس بن عبيد
الفكرة : حفظ اللسان رأس أعمال البر
اللسان الخطر يكون مناط النجاة وسبب عظيم من أسباب الفوز العظيم ولك أن تتصور نصيحة النبي للصحابي الفقيه الذي يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم مستغربـًا أننا مؤاخذون بما تقوله ألسنتنا فيكون الجواب المصحوب بالزجر أن أكبر أسباب هلاك الخلق وسبب دخولهم النار في حال من الذلة والمهانة هو حصاد هذا العضو الخطير أي اللسان .
فقطعة لحم هذه المرنة التي تحركها كيفما شئت فتأتي بالخيرات أو الطامات قد تكون وسيلة تواصل جيدة تنشر المحبة والسلام بين الناس وقد تنقلب إلى أداة لنشر البغضاء بين الناس فكلمة تقولها لا تلقي لها بالا تهوي بك في النار سبعين خريفـًا وكلمة تقولها تصدر من سويداء قلبك تكون حصنـًا لك من النار كل ذلك زرع اللسان وحصاده.
وشر آفات اللسان الكذب والنميمة بإيقاع العداوة والبغضاء بين الناس والسب والقذف ورمي الناس بالبهتان والباطل وفي كل ذلك هدم للمقومات الأساسية التي يقوم عليها المجتمع من المحبة والألفة والتعاون على البر والتقوى
ومن هنا كانت كلمات شيخنا العلامة المربي الصوفي “يونس بن عبيد” في أن رأس البر الذي لا يشوبه كدر هو حفظ اللسان فهو من خلال مقارنة يعقدها بين أعمال البر فيجد أن الإنسان قد يفعل أفعال جميلة من ألوان البر المتعددة فيعمل أعمال أخر فيفسدها فالإكثار من الصيام فتفسده أفة الكذب والنميمة أو السب المقذع فرب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ، ويكثر المرء من الصلاة فيضيع ثوابها بما يصدر من اللسان ، بل يقوم الليل فينتهك الحرمات من مثل اللغو وشهادة الزور فيهدم بالنهار ما تعب فيه بالليل .
ولك أن تتصور شخص وفق لتلك الأعمال واستطاع أن يحفظ لسانه فقد أتي بهذا الحفظ بمجامع البر وسلم من مطالبات البشر له يوم القيامة وقد نجا من الإفلاس الحقيقي لا الإفلاس المتوهم فليس الخالي من الأموال بمفلس على الحقيقة فالمفلس من خاض في الحرام واعتدى على الحقوق فيأخذ الجميع من رصيد حسناته فيقابل ربه بلا حسنات بل بسيئات غيره فيقع في الإفلاس الحقيقي ومن ثم فمصيره المشئوم نار جهنم غير مأسوف عليه
وهنا نجد عبارة الشيخ الجامعة تعبر عن تلكم المعاني : “البر كله قد يشوبه شيء إلا ما كان من حفظ اللسان لأنه من البر ولا يشوبه شيء وذلك لأن الرجل قد يكثر الصلاة والصيام ويفطر على الحرام ويقوم الليل ويرائي بذلك ويقع في اللغو وشهادة الزور وإذا حفظ لسانه أرجو أن يبر عمله كله” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى