أدب وثقافة

قصة الشمعة الدامعة لـــ يسري ربيع داود

 

لا أجيد الا الكلام المكلوم.. .. هكذا أنا. . وهذه حياتي ودنيتي.. احسبُها جنتي. . وان اردتني فخذني على علتي.. وما ذنبك إذن.. لمَ تريد لنفسك سجنا ..لا تملك قفله ومفتاحه.. فهما في حوذتي.. لا تحلو سهرتي الا مع شمعتي، وفنجاني، وبقايا من أحزاني.. يهفو إليّ كطيفٍ يحادثني، يشاغلني.. اعترف لنفسي اني قد أميل إليه..نعم أميل إليه، وإلا ما تفسير نظري في صورته وكلامه.؟ حينما يخطر صوته يناجيني ترتعش يدي بفنجاني، فأتركه.. واعالج دقات قلبي في مكانه.. أُحكم غلق باب قلبي كثيرا هذه الأيام.. يريد قلبي فك القيد عن نفسه، ولكني ما زلت اتحكم فيه رغم أنفه .. أسمعه يئن، يحن، يحادثني فلا استمع إليه، ولا ألقي له بالاً .. قد كان قلبي المسكين كعصفورٍ رائعٍ.. جميلِ المظهر، نقي المخبر، مقبلٍ على الدنيا.. كان منطلقا.. لا يحط بجناحيه الا على اطايب الزهور وأحلاها، يشمها فقط، ويطير إلى غيرها .. كان من حولي يعجبون لي حينما اضحك ، يستمتعون بضحكتي، ما زال صوتُ رفيقتي يُدوّي في فضائي المحدود، فارقتني صديقتي لأنني لم أعد اعيرها اهتماما، ولا أُلقي لنصائحها بالاً، لا يزال صدى كلماتها يرن في أذني .. كانت تقول لي : عندما تضحكين يا جميلتي فإن الكون يسعد بضحكتك.. عيونُكِ تضحك فتفتن من حولك! رفقا بمن يجلسون حولنا، قد كان قلبي يرقص على أنغام جلجلتها في فضائي.
لم أكن أعلم أن هذه الضحكات قد فتنت حبيبي!
حبيبي ؟… لا. .. ليس حبيبي.. لا… إنه حبيبُ قلبي رغم أنفي ورغم رفض عقلي .
قال لي يوما : إني أريدك، صرتي حبيبتي، وصرت حبيبُك! تعجبت ، واجهته بنظرات حادة.. وبقايا من كلام مكلوم.. ابتعدْ عني! فلستُ إنسانة صالحة للحياة، بل انا بقايا إنسان، فالكآبة وأنا صرنا معا في قيد واحد. احسسته مصدوما لكنه يظهر تماسكا، وبقايا أمل في عودتي للحياة تُظهرها عيونه. ذكّرني بنفسي.. وبضحكتي التي كان الكون يسعد بها، وتباركها عيوني، و يرقص قلبي على أنغام جلجلتها في فضائي! تماماً كما كانت تقول لي رفيقتي. استطعت أن ادفعه عني، أدفعه عن ابواب قلبي، رغم أن قلبي المكبل أراد أن يفك قيده ويحتويه بداخله،. أحكمت قيده، لكن صوت حبيبي مازال يمتلك علي فضائي فلم أعد أرى إلا صورته، ولا اسمع إلا صوته، ولا احتضن في ليلِي إلا وسادته. اعالج قلبي بلمسات حانية فيأبى إلا أن افُكَّ القيد عنه، احزن عندما اسمع أنين، أرِقُّ لحاله، ولكنني مازلت تحت وطأة أحزانِ فراقِ حبيبٍ قد كان في الماضي يملك عليّ قلبي وحياتي.
شمعتي قاربت على الرحيل، أراها تذرف دمعًا يودي بحياتها، أحسُّها تشاركني دموعي ومأساتي، ارمقها بعينين زائغتين دمعتين، أرى بهما خيالين في ظلام خلّفته شمعتي الراحلة، خيال حبيب قد مضى وخلْف من بعده قلبي سجينا ، وحبيبا يحمل في كلامه مفاتيح قلبي، يريد أن يفك إساره، يرتجف قلبي حينما أرى الخيال الجديد، وتأبى حياتي إلا أن تكون أسيرة شمعتي وفنجاني وبقايا من أحزاني.. وظلمة قد خلفتها دموع شمعتي وكلامٍ مكلوم قد سوّد حياتي.. وجعلني وحيدة في حياة ترفض إلا أن يعيشها إلا كل مفتون بها…وعبثا أردت أن أعيد لقلبي الحياة فرفض المحاولة وأخبرني بأنه تعود على دموع الشمعة واشباح الظلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى