صحافة المواطن

لحظـة فارقـة

بقلمى-حافظ عبدالله

هذا الشارع مظلم جـداً والساعة
هي الثانية والنصف بعد منتصف الليل ،
منتصف البداية ، حيث أنا متجه الى اللاوجهه ،
رأيت هذا الرجل الهرم يميل بنفسه يميناً ويسار ،
أظن قلبي لازال عطـوفاً أكثر مما ينبغى
أن يكون له هذا العطف ،
فمن الخطأ والخطـر أن تكون عطوفاً
في هذا الزمن وبعد كل ما حصدته من ذلك ،
حاولت أن أقنع نفسي أنه رجل سيء
وابتعد عنه ، ضربت بيدي وجهي
حتى اتنفس حتى انتبه لي ،
استدرت وعدت بالطريق نحو الخلف ،
أسرعت بخطوتي ، عملت الكثير من المحاولات
غير الصريحة محاولاً التخلص منه ،
لكن الرحمة هي من تقودنا نحو المساعدة ،
عدت باحثاً عنه ، ما يستطع أن يفعل كهلٌ سكران ؟
كان أقوى لأنه بقي محافظاً على اتزانه الغير متزن
داخل دائرة الاتزان المسموح به ،
اقتربت منه وأمسكت يده ،
اِلى أينَ أنت ذاهب ؟
أظنني قسوت عليه بسؤالي العفـن هذا ،
لم أشاهد سكراناً يبكي من سؤال تافه مثل هذا ،
ينظر اِليً وكأنه يقول اقرأ مابداخلي دون أن أخبرك
لملمت كل ما أملك من خبرات الغباء
لكنى استطعت أنْ أفهم مابه من غيرأن يقل حرفاً واحد ،
استطعت أن اعرف
أن ابناً عفنا ترك أباه يمتطي الشوارع
باحثاً عن مأوى ، ذهبنا وكأنه أعاد لي الوعي وكأنني نسيتني ،
وتضاءلت فى ناظرى أحـزانى وكأننى انتفض من غبارها
المتراكم والذى كان يثقل كاهلى طوال الطريق
فسماعنا لأحزان الآخرين يخفف هول ما نحن به ،
بل يزيد تلك الرحمة داخلنا التي لا تنفع بشيء
سوى أنها تؤلمنا من أجل الآخرين فقط…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى