أعمدة ومقالات

مدينة الجسور المعلقة

كتبت/ سالي جابر

قسنطينة هي ولاية جزائرية، يرجع أصلها لقبائل كُتامة، وقد دخلها الفينيقيون ملوك الشام من كولونية، واسمها قديمًا”سيرتا” أما عن اسم قسنطينة فيرجع إلي الإمبراطور قسنطين الذي أسماها باسمه وأعاد بنائها عام 313 ميلاديًا بعدما أمر الإمبراطور ماكسينوس بتخريبها.
قسنطينة هي الوجهة المثالية لمشاهدة آثار تاريخية من العصر الفينيقي والروماني، وما يعطيها تلك اللمحة الساحرة كانت جسورها الممتدة والمعلقة في الهواء، وتعتبر بانوراما جبلية من الطبيعة الساحرة، وكانت كذلك مصدرًا لإلهام العديد من الشعراء والأدباء والفنانين العرب والأجانب ومن أشهرهم الطاهر وطار وأحلام مستغانمي.
فلقد زُرت تلك الجسور المعلقة من خلال روايات الكاتبة ” أحلام مستغانمي” التي كانت تذكر هذه الجسور في كل رواياتها وخاصة رواية ” ذاكرة الجسد” فقد رسم بطل تلك الرواية- خالد الرسام- حوالي اثنتا عشر لوحة عن جسور قسنطينة فقال:” لقد توجد مع هذا الجسر لوحة بعد أخري في فرح ثم في حزن متدرج حتي العتمة، وكأنه عاش بتوقيته يومًا أو عمرًا كاملًا…”
” لا يظل باديًا من الجسر سوي شبحه البعيد تحت خيط من الضوء. كل شئ حوله يختفي تحت الضباب. فيبدو الجسر مُضيئًا علامة استفهام معلقة إلي السماء. لا ركائز تشد أعمدته إلي أسفل، لا شئ يحدث يمينه أو علي يساره، وكأنه فقد فجأة وظيفته الأولي كجسر!”
وقال أيضًا:” ما كنت أنتهي من لوحة حتي تولد أخري، وما أنتهي من حي حتي يستيقظ آخر، وما كنت أنتهي من قنطرة، حتي تصعد من داخلي أخري، كنت أريد أن أُرضي قسنطينة حجرًا .. حجرًا.. جسرًا.. جسرًا… وكنت سعيد أن تكون قسنطينة، هي اللوحة التي بكي لها جسدي”
أما عن جسورها الحالمة واللامتناهية نجد علامات مشرقة ساهمت في بناء الأفق الثقافي والحضاري للجزائر وهي:

• جسر سيدي راشد:
هو جسر حجري يربط بين ضفتي مدينة قسنطينة يقطع وادي الرمال، تم بناؤه بين عامي1907 و 1912 وهو من أكبر الجسور الحجرية.

• جسر سيدي مسيد:
بناه المهندس الفرنسي” فرديناند أرنودان” عام 1912

• جسر الشلالات:
يوجد علي الطريق المؤدي إلى المسبح وتعلو الجسر مياة وادي الرمال التي تمر تحته مكونة الشلالات، بني عام 1928

• جسر بومرزوق:
يعلو مياة وادي بومرزوق، يتكون من حوالي 28 قوسًا يربط بين حي بومرزوق وشعبة الرصاص

• جسر ملامح سليمان :
ممر حديدي خُصص للراجلين فقط ويبلغ طوله 125 متر، وعرضه مترين ونصف، وهو يربط شارع محطة السكك الحديدية ووسط المدينة.

• جسر صالح باي:
جسر مدعوم بالكوابل بدأ بنائه سبتمبر 2010 تحت إشراف المجمع البرازيلي” أندرتدي غويترز “، وقد أطلق عليه جسر الاستقلال.

• جسر باب القنطرة:
بناه الرومان وتم ترميمه سنة 1792 علي أيدي العثمانيين، هدمه الفرنسيون واستعاضوا عنه بالجسر الحالي سنة 1863
لكل مدينة معالمها، ولقسنطينية جسورها، التي تُسحر زائريها، وتمنحهم الإبداع ليكتبوا عنها ويُشعروا فيها، ولكل جسر حكاية وقصة قد تكون حقيقية أو لا تكون، ولكل جزائري ذكري علي أحد الجسور ربما سعيدة أو حزينة، إلا إن تلك الجسور تعبر قلوب كل من رأسها وتترك فيه شيئًا جميلًا.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى