أدب وثقافة

ملكات عظيمات كسرن احتكار الرجال للعروش

https://nabd.com/anbaaalyoum
كتبت – أميرة عبد العظيم
بالبحث فى تاريخ مصر القديمة لم يكن تولي النساء لمناصب قيادية أمراً شائعاً فقد حرمت “الآلهة” تولي النساء لعرش مصر بينما فرضت العديد من القيود الإجتماعية في مجتمعات أخرى و التي تمنع النساء من الوصول إلى الحكم.
وعلى الرغم من ذلك هناك ملكات عظيمات حكمن بلادهن في ذلك الوقت كما اتسم عهدهن بأنه عهد رخاء وتقدم فكري وعمراني، فلنتعرف على أبرزهن:
زنوبيا.. ملكة تدمُر
فعلى الرغم من أن فترة حكمها كانت وجيزة، فإن التاريخ لا يزال يذكر زنوبيا على أنها واحدة من أعظم الملكات على مر التاريخ، فقد جعلت من تدمر قوة عظمى في الشرق الأدنى وألهم صعودها السريع المؤرخين والفنانين والروائيين لعدة قرون.
لا يوجد الكثير من المصادر التاريخية الموثوقة التي تتحدث عن بدايات حياة زنوبيا، لكن من المعروف أنها ولدت لعائلة نبيلة يرجح أنها كانت مقربة من العائلة المالكة وذلك غالباً في العام 240 بعد الميلاد، وفقاً لما ورد في موقع National Geographic.
تلقت زنوبيا تعليماً يليق بمكانتها كسيدة نبيلة، إذ أتقنت أربع لغات هي الآرامية – اللغة المحلية لسكان تدمر – والمصرية واللاتينية واليونانية التي كانت أيضاً شائعة الاستخدام في تدمر آنذاك.
ويقال إنها تلقت تعليماً مبكراً في الإسكندرية، حيث درست تاريخ الإغريق والرومان، وكانت معجبة بشخصية كليوباترا وتحلم بامتلاك المجد والسلطان منذ صغرها.
تزوجت زنوبيا في سن الرابعة عشرة من أوديناثوس حاكم مدينة تدمر وأنجبت منه طفلين هما فابالاثوس وحيران الثاني، وبالرغم من أنها كانت زوجته الثانية فإنها كانت المفضلة لديه فقد رافقته في جميع حملاته العسكرية وكانت شريكته في مسائل الحكم الأمر الذي نما لديها خبرة عسكرية ونفوذاً سياسياً.
بعد اغتيال زوجها، اعتلت زنوبيا عرش تدمر كوصية على ابنها الصغير فابالاثوس، وبدأت على الفور بتوطيد سلطتها في الشرق مع الحفاظ على تبعيتها للسلطة الرومانية.
كانت تدمر مدينة متعددة الأعراق فقد ضمت العموريين والآراميين والعرب، كما كانت متعددة اللغات والثقافات نظراً لكونها مسيطرة على خط التجارة الصحراوي لطريق الحرير، ولكون تجارها نشطين في مناطق بعيدة مثل أفغانستان والخليج العربي.
وعلى الرغم من التعدد في الأعراق والثقافات في تدمر استطاعت زنوبيا كسب تأييد كافة فئات شعبها لتبدأ نشاطها التوسعي في الشرق.
وإلى جانب نشاطها العسكري، أولت زنوبيا اهتماماً خاصاً بالبناء وفنون العمارة، وحولت تدمر وبلاطها إلى مركز تعليمي جذب العديد من العلماء والفلاسفة المشهورين.
استغلت زنوبيا تشتت الرومان بسبب غزواتهم في أوروبا وبدأت بتوسيع رقعة ملكها فأخضعت سوريا بالكامل تحت سلطانها إلى جانب شمال بلاد ما بين النهرين ومملكة يهودا، كما غزت مصر وتمكنت من السيطرة عليها.
تشير بعض المصادر إلى أن زنوبيا كانت تسعى لتنصيب ابنها كشريك للإمبراطور الروماني في النصف الشرقي من الإمبراطورية، ويرجح أنها كانت ستتوصل إلى اتفاق مع الإمبراطور الروماني جوثيكوس، إلا أنه توفي عام 270 وخلفه الإمبراطور أوريليان الذي اتبع سياسات مختلفة مع تدمر وملكتها.
في البداية قامت زنوبيا بسك عملات معدنية تحمل صور أوريليان كإمبراطور وابنها فابالاثوس كملك، لكنها ما لبثت أن أعلنت انفصالها الرسمي عن الإمبراطورية عام 272 حيث نصبت نفسها إمبراطورة مستقلة.
لكن الإمبراطور الروماني أوريليان لم يتغاضَ عن ذلك التحدي واستجمع قواته متوجهاً نحو مصر، حيث استطاع استردادها إلى جانب منطقة وسط الأناضول، وتراجعت زنوبيا وأتباعها باتجاه تدمر.
حاصر أوريليان تدمر لفترة طويلة وعندما أوشك على التمكن منها حاولت زنوبيا التسلل خارج المدينة والهروب إلى بلاد فارس حيث كانت تأمل في تشكيل تحالف مع الفرس وإعادة تشكيل جيشها من جديد.
لكن من سوء حظها أن جنود أوريليان استطاعوا الإمساك بها وتم الإعلان بذلك عن استسلام تدمر للرومان بعد حصار مضنٍ دام طويلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى