المزيددنيا ودين

مواقف من حياة الرسول

الثلاثة الذين أخرجهم الجوع 

بقلم / حسن محمود الشريف 

خرج النبي – صل الله عليه وسلم- في ساعة لا يخرج فيها، ولا يلقاه فيها أحد، فأتاه أبو بكر فقال: (ما جاء بك يا أبا بكر؟). فقال-: خرجت ألقى رسول الله – صل الله عليه وسلم- وانظر في وجهه والتسليم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر! فقال النبي – صلى الله عليه وسلم-: (ما جاء بك يا عمر؟) قال: الجوع يا رسول الله!

وفي رواية مسلم: خرج رسول الله – صل الله عليه وسلم- ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر! فقال: (ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة) أي: الساعة غير المعتادة التي لا يخرج فيها الناس عادة، قالا: الجوع يا رسول الله! قال رسول الله: (وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما وهذا فيه بيان ما كان عليه النبي – صلى الله عليه وسلم- وكبار أصحابه في التقلل من الدنيا،

وما ابتلوا به من الجوع، وضيق العيش في أوقات. فقال لهم: (فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم) وأبو الهيثم – رضي الله عنه – اسمه مالك بن التَّيَّهان، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم-: (قوموا) فقاموا معه،

فأتى رجلاً من الأنصار، وكان مالك بن التيهان – رضي الله عنه – رجلاً كثير النخل والشاء, والشاء: هي الغنم جمع شاة, فوجدوا الرجل, ولم يكن عنده خدم، فقالوا لامرأته: أين صاحبك؟ وفي رواية مسلم: فلما رأتهم المرأة قالت: مرحباً وأهلاً! فقال لها رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: (أين فلان) فقالت: خرج يستعذب لنا المااللهء، أي: يطلب لنا الماء العذب الذي لا ملوحة فيه،

ثم بعد ذلك جاء أبو الهيثم – رضي عنه – بقربة يزعبها, ومعنى يزعبها: أي أنه احتملها وهي ممتلئة، يتدافع بها ويحملها لثقلها، فلما رأى النبي – صل الله عليه وسلم- هش له غاية الهشاشة, والتزمه وعانقه وضمه لجناحه،

ثم انطلق بهؤلاء الثلاثة الضيوف الكرام إلى حديقته الغناء ذات الشجر، فجاء بقنو وهو العذق من الرطب، فيه بسر وتمر ورطب، نفس العذق فيه بسر وتمر ورطب! ولما جاء به وضعه بين أيديهم, فقال – عليه الصلاة والسلام -: (أفلا تنقيت لنا من رطبه)

أي هلا اخترت من الرطب! فقال أبو الهيثم: إني أردت أن تختاروا أو تخيروا من رطبه وبسره.. التمر قبل أن يصبح رطباً يكون بسراً، وبعد ذلك يتحول إلى رطب.. تمر النخلة أول ما يطلع يكون طلحاً، ثم بعد ذلك يصبح بلحاً، ثم بعد ذلك يصبح بسراً، ثم بعد ذلك يصبح رطباً، ولما أكل النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: (هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة)،

وفي رواية مسلم: فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر وعمر: (والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم) ولما أراد الرجل أن يذبح لهم شاة، قال النبي – صلى الله عليه وسلم-: (لا تذبحن ذات دَرٍ,)

يعني: ذات لبن، (إياك والحلوب) فذبح لهم عناقاً وهي الأنثى من أولاد المعز، أو جدياً من أولاد المعز، وهو الذكر يسمى: جدياً وقدمه إليهم. ثم سأله النبي – صلى الله عليه وسلم-: هل له خادم في هذا المال، يحتاج إلى من يخدمه؟! قال: لا. قال: (فإذا أتانا سبي) أي أسارى من أسرى المشركين (فأتنا).

فجيء إلى النبي – صل الله عليه وسلم- برأسين من العبيد، وجاء أبو الهيثم، فقال النبي – عليه الصلاة والسلام -: (اختر واحداً منهما) فقال أبو الهيثم: أنت اختر لي يا رسول الله! فقال النبي – صل الله عليه وسلم- توطئة وتمهيداً قبل الاختيار: (إن المستشار مؤتمن)

يعني الذي يطلب منه الرأي والشورى, والنصيحة، فلابد أن يؤدي الأمانة، ولا يجوز له أن يخونه بأن يكتم ما به مصلحة له فأشار – عليه الصلاة والسلام – إلى واحد منهما، قال: (خذ هذا فإني رأيته يصلي) أي: ظهرت عليه آثار الصلاح، وكان يصلي، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر،

فأعطاه العبد، وقال له: (استوى به خيرا ) فذهب الى بيته وقال لزوجته اكرميه فان النبى صل الله عليه وسلم اوصانى به خيرا فقالت الزوجه لابى الهيثم فانك لن توفه حقه الا اذا اعتقته فاعتقه رضى الله عنه ابتغاء مرضات الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى