أعمدة ومقالات

نرمين العرابى تكتب : نظرة لقلوب البسطاء 

لو فتشنا فى قلوب الناس لوجدنا عجبا عجاب فما بالك لو نظرت لقلوب البسطاء لوجدت الفطرة التى فطر الله الناس عليها قلوب نقية لربها راضية مغمورة بالحب والخير لا نجد لديهم القلق الذى يعانى منه الكثير من الناس . لاشك ان الناس اجناس كثيرة مختلفة ولكل واحد منهم له طباعه وسلوكه التى يتميز بها عن الاخر فهناك من يحب ان يضع كل شيئ فى مكانه الصحيح وهناك من يشكل الوقت عندة هاجسأ كبيرا فتجدة ملتزما وحريصا عليه وهناك الشخص الفوضوى الذى لا يهمه ما يحدث حوله فى العالم طالما هو جزء من الفوضه . ولكن على العكس نجد البسطاء لا يغضبون كثيرا ولا يفرحون كثيرا ايضا فمهمتهم فى هذة الحياة هى ان يقوموا بواجباتهم على قدر طاقتهم . ثم الاستمتاع بجماليات الحياة والتفاعل مع معطياتها أيأ كانت ثم الرحيل عنها بهدوء وسلام . لا يحب البسطاء الاضواء ولا يشعرون بالحاجة اليها فالضوء المنبعث منهم يكفيهم ويشعرهم بأنهم أهم من يعيش على الكرة الارضية دون ان يصابوا بداء الغرور . البسطاء عادة متفائلون يرون الحياة بمنظار مختلف لا يعرفة المعقدون والاغنياء والمسئولين والمفكرين وغيرهم من طبقات الدنيا إن التفائل صفة ملازمة للبسطاء فحتى يدخلون المستشفى للعلاج فإنهم يحمدون الله ألف مرة على وجود مستشفى فى منطقتهم الذى يعيشون فيها ثم يحمدون ألف مرة عندما يخرجون منها ليعودوا الى حياتهم الطبيعية حتى وإن كان ذلك بمرض مزمن انها القناعة والرضا ياسادة . ولأنهم بسطاء يعمرون كثيرأ وطويلا فكل ما يشغل الناش لا يشغلهم فلا هم مهتمون بنشرات الاخبار ولا هم مهووسون بأسعار العملات والأسهم ولذلك تراهم يضحكون عندنا يبكى الناس . فالبسطاء لا ينظرون الى الاشياء من حولهم نظرة المتملك ولكنهم ينظرون إليها بنظرة المستمتع الفرق بينهما شاسع وكبير جدأ أن المتملك ينظر الى السيارة الفارهة على سبيل المثال على انها يجب ان تكون من حقه فتجدة يقضى حياته كلها ساعيأ للحصول عليها . اما المستمتع البسيط فإنه يشعر بنشوة كلما مرت تلك السيارة من امامه فيصفها الى اصظقاءة وأسرته وكأنها سيارته هو دون ان يشعر بوخزة ولا ضيق فى صدره تجاه من يملك تلك السيارة . البسطاء بشر مثلنا يحلمون ويفرحون وينجحون ويفشلون ويحزنون ولكنهم لا يقفون عند منعطفات الحياة كما يقف عندها معظم البشر . احلام البسطاء تتناسب مع حياتهم أما طموحاتهم فإنها لا تتعارض مع طموحات الاخرين فهم يؤمنون بأن الارزاق والفرص موزعة بين الناس بالتساوى . البسطاء يتعاملون مع الحياة كما هى دون ان يضيفوا عليها تعقيدات واحقاد وغيرة البشر .ان البسطاء هم من يمتلكون الكلمة الطيبة التى تعتبر هى كلمة المرور الى قلوب الآخرين وهم وحدهم التى يمتلكون كنزأ من كنوز الله وهى الرضا والقناعة فهنيئا للبسطاء على قلوبهم الطاهرة التى يلقون بها الله يوم اللقاء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى