المزيددنيا ودين

هل يحق للزوج أن يمنع زوجته من زياره أمها المريضة

بقلم الشيخ شعيب صقر

ويثور التساؤل كثيرا عن حكم قيام الزوج بمنع زوجته من زيارة أهلها, أو حكم قيام المرأة بزيارة أهلها, أو عيادتهم في حال مرضهم, أو تمريضهم, أو مواساتهم في مصابهم,

إذا منعها زوجها من ذلك, وهل تعد بخروجها لذلك من غير إذنه ناشزا أم لا؟ ونقول: إن مذهب جمهور الفقهاء هو جواز خروج المرأة لزيارة والديها, وعيادتهما إذا مرضا, ومواساتهما في مصابهما, وخروجها للقيام بذلك مع غير الوالدين من سائر محارمها (الأعمام, والعمات, والأخوال, والخالات, والأخوة, والأخوات,..) وإن لم يأذن لها زوجها في ذلك.

إذ يري جمهور الحنفية في الصحيح الذي يفتي به في مذهبهم, أنه ليس للزوج أن يمنع زوجته من الخروج لزيارة والديها, فإن لها ذلك في كل جمعة مرة ولو بغير إذن الزوج, ولها أن تخرج لزيارة محارمها في كل سنة مرة ولو بغير إذنه كذلك. ومذهب المالكية أنه يقضي لها بزيارة والديها في كل جمعة مرة بدون إذن الزوج, إذا كان أبواها في البلد الذي تقيم فيه, و

كانت تأمن علي نفسها عند الخروج لذلك, فإن لم تأمن علي نفسها عند الخروج لم يقض لها بالخروج, لتطرق الفساد بخروجها. ويري الشافعية أن لها الخروج لزيارة الوالدين والمحارم بدون إذن الزوج, ولها الخروج كذلك إلي بيت أقاربها أو جيرانها لزيارة أو عيادة مريض, أو لمواساة في مصيبة بدون إذنه, ولا يعد ذلك نشوزا عرفا.

ومما استدل به جمهور الفقهاء علي جواز ذلك للمرأة: النصوص الآمرة ببر الوالدين, وصلة الرحم, ومراعاة حق ذوي القربي, باعتبار أن قيام المرأة بزيارة والديها, وعيادتهما, وتمريضهما, ومواساتهما, وإن لم يأذن الزوج في ذلك, من قبيل برهما, والإحسان إليهما, ومصاحبتهما بالمعروف, واعتبار قيامها بزيارة أقاربها, وعيادتهم, ومواساتهم, ونحو هذا, من قبيل صلة الرحم، ومن هذه النصوص: قول الله تعالي:

«ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا علي وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير. وإن جاهداك علي أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا «, وقوله سبحانه: «وقضي ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا», وما روي أن رجلا قال: «يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة؟, قال: أمك, ثم أمك, ثم أمك, ثم أبوك,ثم أدناك أدناك», أي أقاربك الأقرب منهم فالأقرب,

وما روي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟, قلنا: بلي يا رسول الله, قال: الإشراك بالله, وعقوق الوالدين «, وما روي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة قاطع رحم». وإذا كان رسول الله صلي الله عليه وسلم أوجب علي المرأة طاعة زوجها, واعتبر من تفعل ذلك من خير النساء, لحديث أن رسول الله صلي الله عليه وسلم سئل عن خير النساء؟,

فقال: «التي تطيع زوجها إذا أمر, وتسره إذا نظر, وتحفظه في نفسها وماله», إلا أن طاعتها له إنما تكون في المعروف, فيما يتعلق بحقوقه عليها الناشئة عن عقد النكاح, وليس في أمر هو معصية لله تعالي, وهو عقوق والديها وقطيعة رحمها, فقد روي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «لا طاعة في معصية, إنما الطاعة في المعروف»,

فمنعها من زيارة ذويها وصلة رحمها والبر بوالديها, لا يدخل تحت ما يجب عليها طاعة زوجها فيه, كما أن منعها من صلة هؤلاء ليس من المعاشرة بالمعروف, التي أمر الله الزوج بها في قوله سبحانه: «وعاشروهن بالمعروف», بل إن منعها من ذلك قد يغريها بعقوقه وبغضه والتنكر له, ولم تقم العلاقة الزوجية -التي أريد لها الدوام والاستمرار- علي البغض والنفور, بل علي السكن والمودة والرحمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى